ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

48

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

وقد جاء عن الصدّيق : « أرقبوا محمدا في أهل بيته » « 1 » ، ومعناه : احفظوه فيهم ، فلا تسيئوا إليهم ، ولا تؤذوهم ، ولذلك قال في مقام آخر : « والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحب إليّ أن أصل من قرابتي » « 2 » ، وهذا هو الظن بالصدّيق . قال القرطبي رحمه اللّه : هذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله والبرور بهم وتوقيرهم ومحبّتهم ، ووجوب الفروض المؤكّدة التي لا عذر لأحد في التخلّف عنها ، هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلّى اللّه عليه واله وبأنّهم جزء منه ، فإنّهم أصوله التي نشأ عنها ، وفروعه التي نشأوا عنه ، كما قال : « فاطمة بضعة منّي » « 3 » ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق ، فسفكوا من أهل البيت دماءهم ، وسبوا نساءهم ، وأسروا صغارهم ، وخرّبوا ديارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم ، واستباحوا سبّهم ولعنهم ، فخالفوا المصطفى صلّى اللّه عليه واله في وصيته ، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيّته ، فواخجلهم إذا وقفوا بين يديه ، ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه « 4 » . وقرانه صلّى اللّه عليه واله بين القرآن وبين عشيرته « 5 » في التمسّك بهما يؤذن بأن المراد

--> ( 1 ) . صحيح البخاري 3 : 1361 . ( 2 ) . المصدر السابق : 1360 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 1361 ، وسيأتي الكلام عنه في الباب الثالث : ضمن فضائل فاطمة . ( 4 ) . نقله المناوي في فيض القدير 3 : 20 و 6 : 459 . وهذه شهادة صريحة من القرطبي والمناوي على ما فعله بنو أمية بالإسلام وبأهل البيت عليهم السّلام . ( 5 ) . لكن كل من روى حديث الثقلين رواه بلفظ : « كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » بل هو متواتر بهذا - - اللفظ ، وإليك بعضا من مصادر الحديث ، وكلّها بلفظ « كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضّلوا بعدي » . « فضائل الصحابة لأحمد : 15 ، مسند أحمد 3 : 14 و 5 : 182 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 45 ، المعجم الكبير 3 : 65 و 66 و 67 و 5 : 154 و 166 و 170 أخرجه من عدّة طرق ، البداية والنهاية 5 : 228 و 7 : 386 ، كنز العمّال 1 : 172 رقم 870 و 871 و 872 و 873 عن جابر وزيد ابن ثابت وزيد بن أرقم ، و 1 : 185 رقم 943 إلى رقم 953 عن أبي سعيد وزيد وجابر ، و 5 : 290 عن ابن جرير و 14 : 435 عن حذيفة . هذا والحديث مرويّ بعدّة طرق في المعجم الصغير والأوسط للطبراني ، وسنن الترمذي ، ومستدرك الحاكم ، ونظم درر السمطين ، ومسند أبي يعلى ، وكتب التاريخ والسيرة ، وفي الجميع بلفظ « وعترتي » وليس « وعشيرتي » .