ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

188

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

فعله أهل العراق بأبيك وأخيك ، ولمّا وصل العراق وجد الأمر على خلاف ما كان يظن ، فبعث إليه عبيد اللّه بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقّاص في أربعة آلاف مقاتل ، أكثرهم ممّن كان يكاتبه وبايعه بواسطة ابن عمه مسلم بن عقيل ، وبعد أخذ وردّ طلبوا منه النزول على حكم عبيد اللّه بن زياد وبيعته ليزيد ، فأبى الاستسلام لذلك ، فقاتلوه ومنعوه الماء ثلاثة أيّام ، فقاتلهم هو وأصحابه وأهل بيته قتال الأبطال حتّى قتل بين يديه جميع من كان معه ، وكانوا لا يزيدون على اثنين وسبعين رجلا ، وبقي وحده . ثم نادى عدوّ اللّه شمر بن ذي الجوشن قائلا : ماذا تنتظرون بقتله ؟ فهاجموه وأحدقوا به ، وهو يقاتل يمينا وشمالا حتّى أثخنوه بالجراحات فسقط إلى الأرض ، فتقدّم إليه اللعين زرعة بن شريك التميمي فضربه بالسيف على عاتقه ، ثم طعنه الشقيّ البغيض سنان بن أنس النخعي بالرمح ، ثم نزل فذبحه واحتزّ رأسه . ثم أمر عمر بن سعد أن يوطأ الحسين بالخيل ! فداسوه بحوافرها حتّى ألصقوه بالأرض ، ثم أمر برأسه أن يحمل إلى ابن زياد لعنه اللّه ولعن جنده ، وجميع من شارك في قتله ، أو أمر به أو رضي به . وقتل مع الحسين عليه السّلام في هذه المعركة الأليمة من أهله وأقاربه : أولاده الأربعة : علي الأكبر وعبد اللّه وأبو بكر والقاسم أبناء الحسين عليهم السّلام « 1 » . وإخوته الخمسة : العباس وجعفر وعبد اللّه وعثمان وأبو بكر ، أولاد علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم .

--> ( 1 ) . وقع خلط من المصنّف في الأسماء ، فأولاد الحسين اثنان : هما : علي الأكبر وعبد اللّه وهو الرضيع ، والقاسم هو ابن الإمام الحسن ، وأبو بكر هو ابن أمير المؤمنين ، ومجموع من قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا .