ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

175

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

ويؤخذ من الحديث أن كل أفراد الجماعتين كانوا مسلمين ، ومن كان منهم فاجرا وفاسقا لا يخرجه ذلك عن الإسلام ، والمعصية مهما كان عظمها لا تخرج الإنسان عن الإيمان إلّا عند الخوارج . الحسن من المحبوبين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن أسامة بن زيد رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه كان يأخذه والحسن ويقول : « اللّهم إنّي أحبّهما فأحبّهما » « 1 » . وفي الحديث منقبة له مع الحسن ، حيث أشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله اللّه عزّ وجل على أنّه يحبّهما ، ثم سأله تعالى أن يحبّهما كذلك ، وقد فعل ، فإن دعاء نبيّ اللّه عليه الصلاة والسلام مقبول لا يردّ أبدا . من أحب الحسن أحبّه اللّه عزّ وجل عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في سوق من أسواق المدينة ، فانصرف وانصرفت معه ، فقال : « ادع الحسن بن علي » فجاء الحسن يمشي وفي عنقه السخاب « 2 » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله بيده هكذا ، فقال الحسن بيده هكذا ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه واله وقال : « اللّهم إنّي أحبّه فأحبّه ، وأحب من يحبّه » .

--> ( 1 ) . مسند أحمد 5 : 210 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 233 ، الآحاد والمثاني 1 : 327 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 53 . وهذا قاله النبي صلّى اللّه عليه واله للحسن والحسين ، كما تقدّم . ( 2 ) . السخاب : القلادة . أو خيط ينظّم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري ، وقيل : قلادة تعمل من قرنفل ومحلب بدون جواهر . ( الفائق في غريب الحديث 1 : 230 ، تاج العروس 1 : 295 ، عون المعبود 4 : 17 ) .