ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
149
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
ومنها : تخصيصه إيّاها بحضور أجله . ومنها : تبشيره إيّاها بأنّها سيدة نساء المؤمنين ، وهذه فضيلة لم تنلها امرأة من نساء هذه الأمّة إطلاقا ، ويا لها من فضيلة ! ويا لها من فخر ! ومنها : أنّها كانت أعقل نساء أهل زمانها ، يشير إليه قول أم المؤمنين عائشة : إن كنت لأظن أن هذه أعقل نسائنا . ومنها : شبهها بأبيها سيد العالمين صلّى اللّه عليه واله في السيرة الحسنة والوقار والهيبة . ومن فوائد الحديث : مشروعية القيام لأهل الشرف والعلم والصلاح ، وقد ثبت هذا عنه صلّى اللّه عليه واله في هذا الحديث من فعله وتقريره ، كما ثبت من قوله : « قوموا إلى سيّدكم » إلى آخره « 1 » ، وهو صلّى اللّه عليه واله الأسوة الحسنة والقدوة العظمى ، وما جاء بخلاف هذه فمؤوّل . ومن فوائده : أن الأكابر من الصالحين قد تصدر منهم بوادر تؤذن بنقصهم لسابق القدر وغلبة الصفة البشرية ، يشير إلى ذلك قول أم المؤمنين : فإذا هي من النساء ، تعني أنّهن ناقصات وإن كن صالحات « 2 » . إذاية فاطمة إذاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن المسور بن مخرمة رضى اللّه عنه : أن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه خطب بنت أبي جهل ، وعنده فاطمة
--> ( 1 ) . « قوموا إلى سيدكم » قاله النبي صلّى اللّه عليه واله للأنصار عند قدوم سعد بن معاذ إلى المسجد ، مسند أحمد 3 : 22 ، فضائل الصحابة : 35 ، المعجم الكبير 6 : 6 ، والحديث مرويّ في أكثر المتون . ( 2 ) . يظهر أن هذه ليست من فوائد الحديث ، إذ ليست العبارة من قول النبي صلّى اللّه عليه واله ، بل هي من قول عائشة . وأمّا فاطمة فالحديث فيها مختلف تماما ، فهي من النساء الكاملات بنص النبي صلّى اللّه عليه واله ، ففي جامع البيان للطبري 3 : 358 : عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلّا أربع : آسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد » .