ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
135
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
ثامنا : أن قتيلهم خير قتيل . تاسعا : أنّهم يحسنون القول فيدعون إلى الجهاد ويقولون : لا حكم إلّا للّه ، ثم يسيئون الفعل من سفك الدماء ، وأخذ الأموال . . . عاشرا : أنّهم يجتهدون في قراءة القرآن ، ويتنطّعون في العبادة ، وهم عارون عن ثمرتها ، لا ينتفعون بها ، ولا تصل إلى قلوبهم . حادي عشر : فيها الأمر بقتالهم واستئصالهم كاستئصال قوم عاد وثمود . ثاني عشر : في قتالهم الأجر العظيم والثواب الجزيل . ثالث عشر : هم شباب سفهاء ، تائهون ضالّون ، قليلو العقول . والمقصود أن الإمام عليا رضي اللّه تعالى عنه كان صاحب الحق في جميع حروبه ، وأن السنّة المطهّرة تؤيّده في كل تصرّفاته . وقد جاء في شأنه حديث عام يشمل جميع هؤلاء البغاة والخارجين عليه . . . فعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله » ، قال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا » ، فقال : عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل » . قال : وكان أعطى عليا نعله يخصفه « 1 » . فقتاله رضي اللّه تعالى عنه كان ضدّ المتأوّلين للقرآن المتعلّقين بالشبه التي طرأت لهم ، لكن منهم من كان مجتهدا نيّته صالحة فأخطأ فغفر له ، ومنهم غير ذلك كالخوارج .
--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 133 وصحّحه ، مسند أحمد 3 : 33 و 82 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 497 بطريقين عن أبي سعيد ، مسند أبي يعلى 2 : 341 ، الإصابة 4 : 245 ، صحيح ابن حبّان 15 : 385 ، البداية والنهاية 6 : 243 و 7 : 338 ، مناقب الخوارزمي : 260 ، نظم درر السمطين : 115 ، سبل الهدى 11 : 290 ، كنز العمال 11 : 613 . وخاصف النعل : من الخصف ، وهو خرز النعل ظاهرها بعضها على بعض ، وإصلاحها .