ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

133

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

حق أريد بها باطل ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وصف ناسا إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق اللّه تعالى إليه ، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة « 1 » أو حلمة ثدي » الحديث « 2 » . وعن أبي ذرّ وأبي رافع رضي اللّه عنهما قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إن بعدي من أمتي ، أو سيكون بعدي من أمّتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة ، ثم لا يعودون فيه ، هم شرّ الخلق والخليقة » « 3 » . وعن سهل بن حنيف رضى اللّه عنه أنّه سئل : هل سمعت النبي صلّى اللّه عليه واله يذكر الخوارج ؟ فقال : سمعته وأشار بيده نحو المشرق : « قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة » « 4 » . وفي رواية : « يتيه قوم قبل المشرق محلّقة رؤوسهم » « 5 » . وعن أبي أمامة رضى اللّه عنه قال : شرّ قتلى تحت أديم السماء ، وخير قتيل من قتلوا ، كلاب النار ، قد كان هؤلاء

--> ( 1 ) . طبي شاة : المراد به مثل ضرع الشاة ، وهو من المجاز والاستعارة ، لأن أصله للكلبة والسباع . ( 2 ) . صحيح مسلم 2 : 749 ، كنز العمال 11 : 295 ، إرواء الغليل 8 : 118 وقال : « إسناده صحيح » . ( 3 ) . صحيح مسلم 2 : 750 ، مسند أحمد 5 : 31 ، كنز العمال 11 : 139 ، البداية والنهاية 7 : 336 . وحلاقيمهم : أي حلوقهم . ( 4 ) . صحيح البخاري 6 : 2541 وفيه : أشار نحو العراق ، صحيح مسلم 2 : 750 ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 729 . ( 5 ) . صحيح مسلم 2 : 750 ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 743 . ويتيه : أي يذهبون عن الصواب وطريق الحق .