ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

122

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

في الدنيا الآخرة مولاتنا عائشة ، وهي من الرؤساء ، لكن الحق لا يستحيي من أحد ، وهو أولى من كل قريب وحبيب وصديق . ولذلك قال عمّار بن ياسر رضى اللّه عنه في ذلك الموقف ، وهو من أكابر أنصار الإمام علي رضوان اللّه تعالى عليه : « إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، وواللّه إنّها لزوجة نبيّكم صلّى اللّه عليه واله في الدنيا والآخرة ، ولكن اللّه تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إيّاه تطيعون أم هي » « 1 » . قال الحافظ في الفتح : ومراد عمّار بذلك : أن الصواب في تلك القصة كان مع علي ، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام ، ولا أن تكون زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله في الجنّة ، فكان ذلك يعدّ من إنصاف عمّار ، وشدّة ورعه ، وتحرّيه قول الحق ، انتهى « 2 » . قلت : وليس لنا أن نطعن فيها وفي طلحة والزبير وننتقدهم ونبغضهم ، كما يفعله الروافض . وعن عمرة قالت : لمّا سار عليّ إلى البصرة دخل على أم سلمة يودّعها ، فقالت : « سر في حفظ اللّه وفي كنفه ، فو اللّه إنّك لعلى الحق ، والحق معك ، ولولا أنّي أكره أن أعصي اللّه ورسوله فإنّه أمرنا صلّى اللّه عليه واله أن نقرّ في بيوتنا لسرت معك ، ولكن واللّه لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعزّ عليّ من نفسي ابني عمر » « 3 » .

--> ( 1 ) . صحيح البخاري 6 : 2600 ، فتح الباري 14 : 561 ، البداية والنهاية 8 : 101 . ( 2 ) . فتح الباري 14 : 561 ، ولاحظ الحاشية السابقة . ( 3 ) . مستدرك الحاكم 3 : 129 وصحّحه ووافقه الذهبي في التلخيص .