ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

120

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب ، قالت : ما أظنّني إلّا راجعة ، فقال لها بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللّه ذات بينهم ، فقالت : إن النبي صلّى اللّه عليه واله قال ذات يوم : « كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب » « 1 » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال لنسائه : « أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تخرج حتّى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة ، وتنجو بعد ما كادت ؟ » « 2 » . فهذه الأحاديث كالنص في حقّية علي رضي اللّه تعالى عنه في وقعة الجمل ، وأنّه

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 130 ، مجمع الزوائد 7 : 474 وقال : « رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار ، ورجال أحمد رجال الصحيح » ، مسند أحمد 6 : 52 و 97 ، فتح الباري 14 : 557 وقال : « أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزّار وصحّحه ابن حبّان وسنده على شرط الصحة » ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 708 وأضاف : « أنّها لمّا حضرتها الوفاة أوصت أن يدفنوها مع أزواج النبي صلّى اللّه عليه واله وقالت : فإنّي كنت أحدثت بعده حدثا » ، مسند ابن راهويه 2 : 32 و 3 : 891 ، مسند أبي يعلى 8 : 282 ، صحيح ابن حبّان 15 : 126 ، البداية والنهاية 7 : 258 وفيه : « أنّها قالت : أنا واللّه صاحبة ماء الحوأب » ، تذكرة الحفّاظ 1 : 61 أخرجه من حديث قيس وقال : « حديثه محتج به في كل دواوين الاسلام » ، سبل الهدى 10 : 148 ، كنز العمال 11 : 334 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 181 ، شرح النهج 6 : 225 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 155 ، سير أعلام النبلاء 2 : 177 وقال : « حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » وفي 4 : 200 قال : « إسناده صحيح » . والحوأب : موضع ماء من مياه العرب معروف على الطريق بين مكّة والبصرة ، نبحت كلابه عائشة في مسيرها إلى البصرة . ( 2 ) . فتح الباري 14 : 557 ، مجمع الزوائد 7 : 474 ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 711 ، مسند ابن راهويه 2 : 32 ، سير أعلام النبلاء 2 : 198 وقال : « قال ابن عبد البرّ : هذا الحديث من إعلام النبوة » ، سبل الهدى 10 : 149 و 151 ، الفائق في غريب الحديث 1 : 353 وفيه : « ليت شعري أيّتكن صاحبة . . . » ، النهاية 2 : 96 . والجمل الأدبب : الكثير وبر الوجه . وقوله : « تنجو بعد ما كادت » أي : من القتل .