ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
117
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
فالحديث صريح في أن الحق في جانب الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه . حروب الإمام علي التي كان محقّا فيها أنواع ثلاثة * النوع الأول : وقعة الجمل في حربه مع طلحة والزبير وعائشة . * الثاني : في حربه لمعاوية وأهل الشام . * الثالث : في حربه للخوارج الذين خرجوا من صفّه . وقد جاءت أحاديث وأخبار تؤذن بحقّيته وصوابه رضي اللّه تعالى عنه في كل ذلك « 1 » وهي من المعجزات النبوية الخالدة .
--> ( 1 ) . أقول : جاء في الكل ، الحديث الصحيح « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » عن علي وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وعمّار وغيرهم ، مستدرك الحاكم 3 : 150 ، مسند أبي يعلى 1 : 397 و 3 : 194 ، مجمع الزوائد 5 : 338 ، المعجم الكبير 4 : 172 و 10 : 91 ، كنز العمال 11 : 292 و 13 : 113 ، سبل الهدى 10 : 150 و 11 : 290 ، البداية والنهاية 7 : 338 ، شرح النهج 1 : 201 وقال : هذا الخبر من دلائل نبوّته صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه إخبار صحيح بالغيب لا يحتمل التمويه والتدليس . ثم الناكثون هم أصحاب الجمل ، سمّاهم النبي صلّى اللّه عليه واله بذلك لأنّهم نكثوا بيعة أمير المؤمنين وإمام زمانهم وخليفة المسلمين الشرعي ، ومنه قوله تعالى : فَمَن نَكَث فَإِنَّما يَنْكُث عَلى نَفْسِه الفتح : 10 ، بحجّة الطلب بدم عثمان ، وتقدّم أنّهم أول من ألّب الناس وحرّضهم عليه . وأمّا القاسطون فهم معاوية وأتباعه من أهل الشام وغيرهم ، سمّاهم النبي صلّى اللّه عليه واله لأنّهم قسطوا عن الحق ومالوا عنه ، ومنه قوله تعالى : وأَمَّا الْقاسِطُون فَكانُوا لِجَهَنَّم حَطَباً الجن : 15 . - - وأمّا المارقون فهم الخوارج ، سمّاهم النبي صلّى اللّه عليه واله بذلك لخروجهم عن الإسلام ، قال صلّى اللّه عليه واله : « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة » ( يأتي كلام عنه ) ، ولذا حكم العلماء بكفرهم وخروجهم من ملّة الإسلام .