ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
118
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
ففي النوع الأول جاء التالي : عن جري بن سمرة قال : لمّا كان من أهل البصرة الذي كان بينهم وبين علي بن أبي طالب انطلقت حتّى أتيت المدينة ، فأتيت ميمونة بنت الحارث « 1 » ، وهي من بني هلال ، فسلّمت عليها ، فقالت : ممّن الرجل ؟ قلت : من أهل العراق ، قالت : من أيّ أهل العراق ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قالت : من أيّ أهل الكوفة ؟ قلت : من بني عامر ، قالت : مرحبا ، قربا على قرب ، ورحبا على رحب ، ما جاء بك ؟ قلت : كان بين علي وطلحة الذي كان ، فأقبلت فبايعت عليا ، قالت : فالحق به ، فواللّه ما ضل ولا ضل به ، حتّى قالتها ثلاثا « 2 » . فميمونة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها لم تقل هذا من عنديّتها ، وإنّما قالت ذلك اعتمادا على ما سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وعن أبي رافع رضى اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال لعلي بن أبي طالب : « إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر » ، قال : أنا يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم » ، قال : أنا ؟ ! قال : « نعم » قال : فأنا أشقاهم
--> ( 1 ) . ميمونة بنت الحارث هي زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله ومن أمهات المؤمنين ، اسمها برّة ، وسمّاها النبي صلّى اللّه عليه واله ميمونة ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه واله ( مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 359 ، كنز العمال 13 : 689 ) وهي أخت أسماء بنت عميس لأمها ، وخالة ابن عباس ، تزوّجها النبي صلّى اللّه عليه واله بعد قدوم جعفر من الحبشة ، وتوفّيت عام الحرّة سنة ثلاث وستين ، لها روايات عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، فلها في مسند ابن راهويه ( 34 ) حديثا وفي مسند ابن مخلد ( 76 ) حديثا ، ولها في الصحيحين ( 13 ) حديثا اتّفقا على سبعة وانفرد مسلم بخمسة والبخاري بواحد ، وأكثر رواياتها في مسائل الفقه والحلال والحرام . ( 2 ) . مستدرك الحاكم 3 : 152 وصحّحه ووافقه الذهبي ، المعجم الكبير 24 : 10 ، مجمع الزوائد 9 : 184 وقال : « رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، غير جري بن سمرة وهو ثقة » .