ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
114
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : أتي عمر بمجنونة قد زنت ، فاستشار فيها أناسا ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمرّ علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت ، فأمر بها عمر أن ترجم ، قال : فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتّى يبرأ ، وعن النائم حتّى يستيقظ ، وعن الصبيّ حتّى يعقل ؟ قال : بلى ، قال : فما بال هذه ترجم ؟ قال : لا شيء ، قال : فأرسلها ، قال : فأرسلها ، قال : فجعل يكبّر « 1 » . فلولا سيدنا علي وفقهه لذهبت المجنونة المسكينة ضحيّة خطأ ، ولذلك كبّر سيدنا عمر رضى اللّه عنه . ومن قضاياه الدالّة على وفور علمه : ما جاء عن أبي عبد الرحمان السلمي قال : أتي عمر بن الخطاب بامرأة جهدها العطش فمرّت على راع فاستسقت ، فأبى أن يسقيها إلّا أن تمكّنه من نفسها ، ففعلت ، فشاور الناس في رجمها ، فقال علي : هذه مضطرّة ، أرى أن تخلّي سبيلها ، ففعل « 2 » . وقال ابن عباس رضى اللّه عنه : كنّا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل به « 3 » . وقالت عائشة رضى اللّه عنه : أما إنّه أعلم الناس بالسنّة « 4 » .
--> ( 1 ) . الشرح الكبير لابن قدامة 10 : 119 ، فتح الباري 14 : 80 ، سنن أبي داود : 665 ، سبل الهدى 9 : 198 . ( 2 ) . الشرح الكبير لابن قدامة 10 : 185 ، مغني المحتاج 4 : 145 ، السنن الكبرى للبيهقي 8 : 236 ، إرواء الغليل 7 : 341 وقال : « صحيح أخرجه البيهقي » . ( 3 ) . الإصابة 4 : 467 ، أسد الغابة 4 : 96 ، الاستيعاب 3 : 207 ، تهذيب الكمال 20 : 486 ، تهذيب التهذيب 7 : 287 ، فتح الملك العلي : 73 . ( 4 ) . التاريخ الكبير للبخاري 2 : 255 رقم 2377 و 3 : 228 رقم 767 ، تاريخ دمشق 42 : 408 ، نظم - - درر السمطين : 133 ، مناقب الخوارزمي : 91 ، ينابيع المودّة 2 : 171 ، الجوهرة للبري : 72 ، فتح الملك العلي : 73 .