ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

106

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

عليا أحب إليك من أبي ، مرّتين أو ثلاثا ، قال : فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها ، فقال : يا بنت فلانة ، لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 1 » . والحديثان ظاهر هما يدل على أن الإمام عليا رضي اللّه تعالى عنه أحب إلى اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه واله ، ولا مانع يمنع من ذلك ، فإن فضل اللّه يؤتيه من يشاء . غير أنّه يعارضه حديث عمرو بن العاص : أن النبي صلّى اللّه عليه واله بعثه على جيش ذات السلاسل ، قال : فأتيته فقلت : أيّ الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة ، فقلت : من الرجال ؟ قال : أبوها ، قلت : ثم من ؟ قال : عمر بن الخطّاب ، فعدّ رجالا « 2 » .

--> ( 1 ) . مسند أحمد 4 : 275 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 139 ، سبل الهدى 11 : 149 وفيه : قام إليها ليلطمها ، مجمع الزوائد 9 : 170 ، مختصر زوائد البزّار 2 : 317 ، البداية والنهاية 6 : 52 إلّا أنّه ليس فيه عبارة : « إن عليا أحب إليك من أبي » . ( 2 ) . مسند أحمد 4 : 203 ، المعجم الكبير 23 : 44 . هذه الرواية ضعيفة ، ففي طريقها خالد الحذّاء ، وقد أورده العقيلي في الضعفاء 2 : 4 رقم 402 وقال : « ضعّف ابن عليّة أمره » . وقال الذهبي في المغني في الضعفاء 1 : 206 : « كان ابن أبي حاتم يقول : لا أحتج بحديثه » . وذمّه ابن معين في التاريخ 1 : 105 رقم 597 . وفي بعض طرقها : قيس بن أبي حازم ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 11 : 53 : « عن علي بن المديني : أن قيس لا يعمل عليه ، إنّما كان أعرابيا بوّالا على عقبيه ، وكان يحيى بن معين يقول : منكر الحديث » . وفي شرح النهج 4 : 101 قال : « روى وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس أنّه كان يبغض عليا ويقول : أبغضته ودخل بغضه في قلبي ! » . وأمّا من جهة دلالته فقد اتّفقت كلمة الأعلام على أن فاطمة أفضل نساء الدنيا ، وأحب الناس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال الزرقاني في شرح المواهب 2 : 357 : « الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم كما اختاره المقريزي والزركشي والقطب الخيضري والسيوطي في كتابيه شرح النقاية وشرح جمع الجوامع » ، وفي سبل الهدى 10 : 328 : « قال أبو بكر بن داود : لا أعدل ببضعة رسول اللّه أحدا » . وصرّح جمع من الأعلام بأفضلية خديجة على عائشة ، كالسهيلي والقرطبي والمناوي - - والسبكي وغيرهم ، قال ابن حجر في فتح الباري 7 : 519 : « وعن ابن العربي : لا خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة » ، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 : 140 : « جزمت بأفضلية خديجة على عائشة » ، وقد دلّت على جميع ذلك الروايات الصحيحة ، وبعض منها متواتر المعنى كحديث « خير نساء العالمين أربع » أو « سيّدات نساء أهل الجنّة أربع » أو « لم يكمل من النساء إلّا أربع » وهن : فاطمة وخديجة ومريم وآسية . فرواية عمرو بن العاص ضعيفة سندا ومتنا ، ولا يعارض ما تقدّم من حديث النعمان وحديث الطير المتواتر ، مع أن خبر الواحد لا يعارض المتواتر ، ولا الصحيح الذي كثرت طرقه وشواهده .