العلامة المجلسي
90
بحار الأنوار
قال الصولي : وما رأيت امرأة قط أتم من جدتي هذه عقلا ولا أسخى كفا وتوفيت في سنة سبعين ومائتين ولها نحو مائة سنة ، فكانت تسأل عن أمر الرضا عليه السلام كثيرا فتقول : ما أذكر منه شيئا إلا أني كنت أراه يتبخر بالعود الهندي ( النيئ ) ( 1 ) ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا ، وكان عليه السلام إذا صلى الغداة وكان يصليها في أول وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ، ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب . ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان إنما كان يتكلم الناس قليلا ، وكان جدي عبد الله يتبرك بجدتي هذه ، فدبرها يوم وهبت له فدخل عليه خاله العباس بن الأخنف الحنفي الشاعر فأعجبته فقال لجدي : هب لي هذه الجارية ، فقال : هي مدبرة ، فقال العباس بن الأخنف : يا عذر زين باسمك العذر * وأساء لم يحسن بك الدهر ( 2 ) 3 - أمالي الصدوق ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي ، عن أبي ذكوان قال : سمعت إبراهيم ابن العباس يقول : ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه ، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن وكان يختمه في كل ثلاث ، ويقول : لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ أنزلت ، وفي أي وقت فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام ( 3 ) . 4 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إبراهيم بن العباس قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا بكلامه قط ، وما رأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما رد أحدا عن حاجة
--> ( 1 ) الزيادة من هامش المصدر ، والنيئ الذي لم ينضج بعد . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 179 . ( 3 ) المصدر ج 2 ص 180 .