العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

فقلت : لغلامي هات هذا السفط الذي ذكره ، فأخرجه إلي وفتحه ، فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه ، فدفعتها إليه وقلت : لا آخذ لها ثمنا فعاد إلي وقال : تهدي ما ليس لك ؟ دفعتها إليك ابنتك فلانة ، وسألتك بيعها وأن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وسبجا ( 1 ) فابتع لها بهذا ما سألت ، ووجه مع الغلام الثمن الذي يساوي الحبرة بخراسان . فعجبت مما ورد علي وقلت : والله لأكتبن له مسائل أنا شاك فيها ولأمتحننه بمسائل سئل أبوه عليه السلام عنها فأثبت تلك المسائل في درج وعدت إلى بابه والمسائل في كمي ومعي صديق لي مخالف ، لا يعلم شرح هذا الامر . فلما وافيت بابه رأيت العرب والقواد والجند يدخلون إليه ، فجلست ناحية داره وقلت في نفسي : متى أنا أصل إلى هذا وأنا متفكر ، وقد طال قعودي وهممت بالانصراف إذ خرج خادم تصفح الوجوه ، ويقول أين ابن ابنة إلياس ؟ فقلت : ها أنا ذا فأخرج من كمه درجا وقال : هذا جواب مسائلك وتفسيرها ، ففتحته وإذا فيه المسائل التي في كمي وجوابها وتفسيرها ، فقلت : اشهد الله ورسوله على نفسي أنك حجة الله ، وأستغفر الله وأتوب إليه ، وقمت ، فقال لي رفيقي : إلى أين تسرع ؟ فقلت قد قضيت حاجتي في هذا الوقت ، وأنا أعود للقائه بعد هذا . إعلام الورى ، مناقب ابن شهرآشوب : مما روته العامة من معجزاته روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندي المحدث بالاسناد عن الحسن بن علي الوشاء مثله ( 2 ) .

--> ( 1 ) الفيروزج : حجر كريم معروف وفتح فائه أشهر من كسرها ، والسبج معرب " شبه " محركة خرز أسود شديد السواد ، قال في البرهان : هو حجر أسود له بريق يشبه الكهرباء في اللطافة والخفة طبيعته بارد يابس وله خواص عديدة ، يصنع منه الخاتم ، وغير ذلك ، آه ، وأما قراءة المصنف " السيح " وهو ضرب من البرود والعباء المخطط ، فلا يناسب ذكر الفيروزج ، مع أن البرد أيضا نوع من الحبرة فقد رغبت ابنته عنها لتبتاع بثمنها ما ترغب فيه النساء من الحلي والحلل ، لا أن تستبدل حبرتها بعباءة . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 336 .