العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
غدا الحمام ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمام غدا ولا أرى للفضل أن يدخل الحمام غدا . فأعاد إليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : لست بداخل غدا الحمام فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم في هذه الليلة يقول لي : يا علي لا تدخل الحمام غدا . فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا ، فكتب إليه المأمون صدقت يا سيدي وصدق رسول الله ، لست بداخل غدا الحمام والفضل فهو أعلم وما يفعله . قال ياسر : فلما أمسينا وغابت الشمس فقال لنا الرضا عليه السلام : قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة ، فأقبلنا نقول كذلك فلما صلى الرضا عليه السلام الصبح قال لنا : قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذا اليوم ، فما زلنا نقول ذلك . فلما كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا عليه السلام اصعد السطح ، فاستمع هل تسمع شيئا ، فلما صعدت سمعت الضجة والنحيب وكثر ذلك ، فإذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن عليه السلام يقول : يا سيدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل ، وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم ، بالسيوف فقتلوه واخذ من دخل عليه في الحمام وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين ( 1 ) قال : واجتمع القواد والجند ، ومن كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه . فقال المأمون للرضا عليه السلام : يا سيدي ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم ، قال ياسر : فركب الرضا عليه السلام وقال لي اركب فلما خرجنا من الباب نظر الرضا عليه السلام إليهم وقد اجتمعوا وجاؤا بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده : تفرقوا ! فتفرقوا . قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومر ولم يقف له أحد ( 2 ) .
--> ( 1 ) ذي العلمين خ ل . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 159 - 164 .