العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

22 - غيبة الشيخ الطوسي : روى محمد بن عبد الله الأفطس قال : دخلت على المأمون فقربني وحياني ثم قال : رحم الله الرضا عليه السلام ما كان أعلمه لقد أخبرني بعجب : سألته ليلة وقد بايع له الناس ، فقلت : جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان ، فتبسم ثم قال : لا لعمري ولكنه من دون خراسان تدرجات إن لنا هنا مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت ، ومنها المحشر لا محالة . فقلت له : جعلت فداك وما علمك بذلك ؟ فقال علمي بمكاني كعلمي بمكانك قلت : وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال : لقد بعدت الشقة بيني وبينك ، أموت في المشرق وتموت في المغرب ، فقلت : صدقت ، والله ورسوله أعلم وآل محمد ، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه ( 1 ) . بيان : لعل التدرجات من قولهم " أدرجه في أكفانه " وقد مضى في باب المعجزات ( 2 ) . 23 - الإرشاد : ذكر جماعة من أصحاب الاخبار ورواة السير من أيام الخلفاء أن المأمون لما أراد العقد للرضا علي بن موسى عليه السلام وحدث نفسه بذلك ، أحضر الفضل بن سهل وأعلمه بما قد عزم عليه من ذلك ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في اخراج الامر من أهله عليه ، فقال له المأمون : إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض . فلما رأى الفضل والحسن عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته ، فأرسلهما إلى الرضا عليه السلام فعرضا عليه ذلك ، فامتنع منه ، فلم يزالا به حتى أجاب فرجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته ، فسر بذلك ، وجلس للخاصة في يوم خميس ، وخرج الفضل بن سهل وأعلم الناس ، برأي المأمون في علي بن موسى ، وأنه قد ولاه

--> ( 1 ) غيبة الشيخ ص 52 و 53 . ( 2 ) راجع ص 57 تحت الرقم 74 .