العلامة المجلسي

146

بحار الأنوار

عهده ، وسماه الرضا ، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس على أن يأخذوا رزق سنة . فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الحضرة ، وجلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم ، فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة وقال له الرضا عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ووضعت البدر ، وقامت الخطباء والشعراء ، فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام وما كان مع المأمون في أمره . ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه فقبل يده ، وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فقال له الفضل بن سهل : قم فقام ومشى حتى قرب من المأمون ووقف ولم يقبل يده ، فقيل له : امض فخذ جائزتك وناداه المأمون ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك ، فرجع ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال . ثم قال المأمون للرضا عليه السلام : اخطب الناس وتكلم فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : " لنا عليكم حق برسول الله صلى الله عليه وآله ولكم علينا حق به ، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك ، وجب علينا الحق لكم " ولا يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس ، وأمر المأمون فضربت الدراهم فطبع عليها اسم الرضا ، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد وأمره فحج بالناس وخطب للرضا عليه السلام في بلده بولاية العهد . وروى أحمد بن محمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن العلوي قال : حدثني من سمع عبد الحميد بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة