اسد حيدر
31
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
2 - خلق القرآن تأثر المأمون بحركة العلوم التي كانت سائدة في عصره ، وكانت حالة الأمة الفكرية قد اتسمت بخصائص وظواهر مهمة ، أثرت في السياسة من خلال شخصية الحاكم الذي نشأ وميله إلى العلوم ينمو معه ، حتى تفرّد بمواقف تكشف عن وعي وتصوّر خضوعا للمنطق ، وإذعانا للحق ، خاصة في الأمور والأحداث التي اكتنفت مسيرة الخلافة منذ قيام نظام الخلافة . وكان من أبرز جوانب الحياة الفكرية ، ظهور تيارات واتجاهات كلامية وعقلية اهتمّت بعقائد وأديان الأمم الأخرى ، التي راحت بقاياها تكيد للإسلام . فتعرّف المسلمون على مضامين ومناهج النشاطات المعادية ، وتمثّلوها ، وصاغوها . فماجت مواطن الفكر الإسلامي بدراسات وأصناف من العلوم ، عبّرت عن قدرات العلماء والمتكلمين الإسلاميين ، فأسهموا مساهمة كبرى في ردّ كيد الأعداء إلى نحورهم ، ومناجزتهم بنفس السلاح الذي أشهروه بوجه الإسلام . ولمّا تسلّم المأمون سدّة الحكم - بعد الأحداث الدامية المعروفة - مال بالنظام إلى الجهة التي تنسجم مع ميوله ، وتناسب ما نطلق عليه « الحركة الفكرية » حيث غلبت صفة البحث والطابع العلمي ، فكان المعتزلة في هذه الفترة من أبرز المناظرين وأنشط المتكلمين ، فكانوا أصحاب جدل وأنصار رأي . غير أنهم في الفقه والأصول لم يتفقوا على قواعد ثابتة ، لذلك لم يخرجوا من تيار الجدل والنظريات ، وقد حسبوا كثيرا على الشيعة ، بل أن البعض نظر إلى الأمر معكوسا وتناسى أصول الشيعة ووجودها التأريخي الذي يسبق ظهور المعتزلة . وظل الالتباس قائما حتى اليوم من جرّاء اشتراك المعتزلة مع الشيعة في بعض الخصائص الفكرية : من اهتمامهم بالعقل ، ورعايتهم