اسد حيدر

38

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

يوقع في أخطاء ، ولو اقتصر في العزو إلى ما وجده في كتب أهل الفرق أنفسهم لكان أحوط وأقوم حجة ، لأن الخصم قد يعزو إلى خصمه ما لم يفه به من الآراء مما يعد لازم قولهم ، في حين أنه ليس يلازم قولهم لزوما بينا فلا يصح إلزامهم به ولا سيما عند تصريحهم بالتبري من ذلك اللازم « 1 » . هذا ما يقوله الكوثري مع تساهله مع المؤلف ومدحه وإطرائه له ، ولست أدري ما معنى قوله : والحراسة غير التاريخ المجرد ؟ وقد ظهر لنا أن أكثر كتّاب الفرق كانوا يستمدون معلوماتهم من كتاب أبي منصور البغدادي ، وقد عرفنا مقدار تعصبه وتحامله ، ونقله الأقوال على غير الوجه الصحيح كما يقول الفخر الرازي . وأما الشهرستاني مؤلف كتاب الملل والنحل ، والذي استمد معلوماته من كتاب أبي منصور ، فقد طعنوا في اعتقاده ونسبوه إلى الإلحاد ، وأنه متخبط في اعتقاده ، يميل إلى أهل الزيغ والإلحاد ، ويناصر مذاهب الفلاسفة ويذب عنهم ومن كان هذا حاله يجب أن يتريث في قبول قوله وصحة نقله « 2 » . وأما كتاب التبصير : فهو وكتاب الفرق بين الفرق توأمان ، بل هما شيء واحد ، إلا الاختلاف في التسمية وبعض الزوائد والتقولات ، لأن صاحب كتاب التبصير هو تلميذ أبي منصور وصهره . وإما ابن حزم فهو فارس الحلبة ، وبطل المعركة ، فقد تقوّل وافتعل وتهجم على جميع المسلمين ، ونسب لكثير منهم أقوالا مكذوبة ، وآراء مفتعلة ، وكان يتحامل على الشيعة بصورة خاصة ، وينسب إليهم أقوالا لا قائل لها ، ويلحق بهم فرقا لا وجود لها ، كل ذلك تعصبا منه ، لأنه كان أموي النزعة ومعروفا بموالاته لبني أمية . قال ابن حيان : وكان ابن حزم مما يزيد في سبابه تشيعه لأمراء بني أمية ، ماضيهم وباقيهم ، واعتقاده بصحة إمامتهم ، حتى نسب إلى النصب . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وزعم ابن حزم أنه إمام الأئمة يضع ويرفع ، ويحكم ويشرع ، ينسب

--> ( 1 ) مقدمة الفرق بين الفرق ص 3 . ( 2 ) الشافعية للسبكي ج 3 ص 79 .