اسد حيدر

39

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

إلى دين اللّه ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب عنهم « 1 » . وقال أبو العباس بن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين « 2 » . وقال ابن العماد : وكان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء المتقدمين ، لا يكاد يسلم أحد من لسانه ، فنفرت منه القلوب « 3 » . وقال السبكي في الطبقات عند ذكره لكتاب الملل والنحل للشهرستاني : ( ومصنف ابن حزم أبسط منه إلا أنه مبدد ليس له نظام ، ثم فيه من الحط على أئمة السنة ، ونسبة الأشاعرة إلى ما هم بريئون منه ، ثم ابن حزم نفسه لا يدري علم الكلام حق الدراية على طريق أهله ) « 4 » . من هذا يظهر أن الخطة التي سار عليها كتّاب الفرق لم تكن خطة تحقيق واستناد إلى مصادر موثوق بها بل هي تخمين وظنون وأساليب خداعة . وقد انخدع الكثيرون بتلك الأساليب فجعلوها ميزانا للنقد ، ومقياسا للشخصيات ، ودليلا يوصل إلى معرفة أجيال مضت ، وقرون خلت ، وربطوا بين الحاضر والماضي ، وقاسوا الأمة بالفرد تقليدا ومحاكاة لأولئك المتعصبين ، من دون إعطاء العقل حرية النظر في تمييز الأمور ، وهذا هو من أهم أسباب الخلاف ، يقول الشيخ محمد أبو زهرة : ومن أسباب الخلاف تقليد السابقين ومحاكاتهم ، من غير أن ينظر المقلد نظرة عقلية مجردة ، وإن نزعة التقليد متغلغلة في نفوس الناس . توجههم وهم لا يشعرون ، وإن سلطان الأفكار التي اكتسبت قداسة بمرور الأجيال تسيطر على القلوب ، فتدفع العقول إلى وضع براهين لبيان حسنها وقبح غيرها ، ومن الطبيعي أن يدفع ذلك إلى الاختلاف والمجادلة غير المنتجة ، لأن كل شخص يناقش وهو مصفد بقيود الأسلاف من حيث لا يشعرون ؟ . . . وإنه ينشأ عن التقليد التعصب ، فإن قداسة الآراء التي يقلدها الشخص تدفعه إلى

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 324 - 327 . ( 2 ) شذرات الذهب ج 3 ص 200 ولسان الميزان ج 4 ص 200 . ( 3 ) الشذرات ج 3 ص 200 . ( 4 ) طبقات الشافعية ج 4 ص 78 .