اسد حيدر
37
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الإسلامية من ذلك الكتاب فلهذا السبب وقع فيه الخلل في نقل هذه المذاهب « 1 » . هذا ما يتعلق بذكر هذين الكتابين ولا حاجة إلى نقل النصوص على ما فيهما من التعصب ، فإن نظرة واحدة من منصف يجد صحة ما نقول ، فإنهما نسبا للشيعة بالأخص أقوالا وابتكرا آراء ليست لها من الواقع نصيب ، ولا تمت إلى اعتقاداتهم بصلة ، إذ لم ينقلوا تلك الآراء من مصدر موثوق . 2 - ولا أبعد بالقارئ الكريم في إعطاء صورة عن هؤلاء جميعا والتعرف عليهم ولنقدم له ما يقوله العلامة الشيخ محمد شلتوت شيخ الجامع الأزهر في العصر الحاضر فهو يصفهم بقوله : لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الإسلامية متأثرين بروح التصعب الممقوت ، فكانت كتاباتهم ممّا تورث نيران العداوة والبغضاء بين أبناء الملة الواحدة ، وكان كل كاتب لا ينظر إلى من خالفه إلا من زاوية واحدة ، هي تسخيف رأيه ، وتسفيه عقيدته بأسلوب شرّه أكثر من نفعه ، ولهذا كان من أراد الإنصاف لا يكون رأيه عن فرقة من الفرق ، إلا من مصادرها الخاصة ، ليكون هذا أقرب إلى الصواب ، وأبعد عن الخطأ « 2 » . ويقول : ولكن عصور التعصب المذهبي حملت للمسلمين تراثا بغيضا من التراشق بالتهم والترامي بالفسوق والضلال ، فتبادل الفقهاء - أصحاب الفروع - نوعا من التهم ، وتبادل المتكلمون - أصحاب العقائد - مثل ذلك ، وتلقف المخدوعون من الخلف هذه التهم ، وملأوا بها كتبهم في الاعتداد بها حتى جعلوها ما يقبل من الآراء أو يرفض . . . « 3 » . 3 - ويقول الكوثري في مقدمة الفرق بين الفرق بعد مدحه لأبي طاهر البغدادي : والمؤلف شديد الصولة على المخالفين كما هو شأن حراس العقيدة ، والحراسة غير التاريخ المجرد لكن تعويله في عزو الآراء إلى الفرق على كتب الخصوم
--> ( 1 ) المناظرات ص 25 طبع حيدرآباد . ( 2 ) مقدمة إسلام بلا مذاهب ص 7 . ( 3 ) الإسلام عقيدة وشريعة 68 .