اسد حيدر
14
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يلتمسون الحجج الواهية للضعة بمن يتعصبون عليه ولرفعة من يتعصبون له ، وهم يجعلون أنفسهم حكام عدل ، ورواد حقيقة ، ولكنهم عكس ذلك . ومنهم من غلب عليه الجمود الفكري فقلدوا غيرهم في النقل بما يروق لهم ويوافق رغباتهم ، وإن اتضح لهم خلاف ذلك ، وبهذا فلم يعطوا الأشياء ما يلزم أن تعطى حسب الواقع . وبصورة خاصة أولئك الكتاب الذين يكتبون عن تاريخ الشيعة ، فنرى أكثرهم يتخبط في بيداء التهجم ، ويسير في طرق ملتوية لا تؤدي به إلى الغرض المطلوب منه في أداء حق التاريخ ، الذي هو مرآة الأمم السالفة للأجيال القادمة ، لأنه بهذا العمل يصدأ مرآته ويذهب بمحاسنه . ولو أنهم درسوا تلك الفترة وما نجم عنها من آراء وأحكام تنافي روح الإخاء وروابط الإيمان وما شاع من اتهامات دراسة مستفيضة من جميع نواحيها ، وما يحيط بها من ملابسات ، وفكروا فيما يرتئون في استخلاص النتائج لإبداء الرأي الحر الذي يبعد بهم عن المؤثرات ، لكان ذلك أنفع لهم وللأمة جمعاء ، ولكنهم قد تعمدوا التشويه والخلط ، لغرض في أنفسهم وميلا مع الأهواء . ومن نتائج توالي الملوك الجائرين والحكام العتاة الذين ناصبوا أهل البيت العداء ونصبوا الحرب لشيعتهم ، كما أن من نتائج دوام الشيعة على وقوفهم بوجه الطغاة هو انتشار آراء الملوك السابقين وشيوع أغراضهم ومواقفهم ضد الشيعة وتداولها عبر الأجيال دون انتباه إلى ما يعنيه ذلك من تأييد لسياسات الظلم والانحراف . ولقد أثيرت حول الشيعة عواصف اتهامات باطلة ، مهدت السبيل لمن يريد أن ينفث سمومه في جسم الأمة الإسلامية ، ويطعن في عقائدها ، عندما التبست الحقائق التاريخية بالأكاذيب ، والحوادث الواقعية بالأساطير ، فاتسع المجال أمام المتداخلين والمندسين في صفوف المسلمين ؛ ليعملوا عملهم ، ويضربوا ضربتهم ، انتصارا لمبادئهم ، وانتقاما لعروشهم التي دك الإسلام صروحها ، وهدم كيانها ، فانهزموا أمامه مخذولين . وقد عجزوا عن مقابلته وجها لوجه ، فراحوا يتلصصون في الظلام ، ويعملون من وراء الستار . لقد اتهم اتباع مذهب أهل البيت وأنصارهم بتهم كثيرة ، ووصفوا بصفات متناقضة بعيدة عن الواقع ، بل هي مجرد إشاعة مغرضة ، وأقوال كاذبة ، وافتراءات صريحة .