اسد حيدر

13

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

إليهم من زاوية الواقع لا زاوية الخيال التي فتحها المغرضون من أعداء الأمة ، ورسموا للشيعة صورا غريبة ، وحاكوا لهم تهما وهمية ، ونسبوا لهم عقائد مفتعلة ، وآراء بعيدة عن واقع الأمر ، ورشقوهم بسهام نقد من هنا وهناك حتى آل الأمر إلى إبعادهم عن حظيرة الإسلام زورا وبهتانا . ولا ذنب لهم إلا عدم مسايرتهم لحكام الجور ، وتمسكهم بالانتصار لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل الحق المضيع ، وهذا أمر واقع قد يكون إنكاره من المكابرة والتعنت ، وتكشف النظرة السريعة والعجلي إلى معالم تاريخ الشيعة عن أسرار موجات العداء وتيارات النقمة عليهم ، وقد التقت في قيام هذه الموجات والتيارات قوى عديدة تمثلت فيها السلطة الزمنية والقضائية والحزبية والاجتماعية ولا أصف من لبس لبوس الفقه وتزيا بزي العلم بالسلطة الدينية فحاشى الإسلام وسلطته الروحية أن تطلق يوما على من يناصر ظلما أو يغض عن جور أو يسهم في انتهاك حرمة أحد ، وإنما هم قوم عملوا في الفقه فباعوا دينهم بدنياهم ، وقد تقدم معنا بعض مواقفهم في تعضيد دور الحكام - تكشف هذه النظرة عن ثبات نهج الشيعة ودوام مواقفهم ، وهذا النهج والموقف هما سبيل اتباع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتمسك برسالة السماء . ويبدو أن الكثيرين يهملون حقائق التاريخ ويسيئون إلى صفات التعقل والوعي سواء كانوا حكاما أو متعاطين للعلم والثقافة . فمن مرتكب لذات الجرائم التي ارتكبها الأمويون والعباسيون بحق الشيعة ، ومن معرض عن الحق مستسلم لبواعث التفرقة والعداء ولا يشينه أن يكون مع الظلمة ، فأين روح العصر الحديث والوعي الموضوعي ومسئولية القلم والتزام الكلمة ؟ ولا أريد أن أدخل في تفصيل ما نال أتباع آل محمد من بلاء نتيجة للتعصب الأعمى والطائفية الرعناء ، فلنقتصر على بعض ما يهمنا عرضه الآن : بين الواقع والخيال : وليس من الغريب أن يتنكر الإنسان لما يعرف من الحقائق فيبرزها بصورة غير صورتها ، إذ من السهل جدا أن يغمض الإنسان عينيه عن واقع الأمور ومحاسن الأشياء ، فيذم حيث لا موجب للذم ، ويمدح حيث لا موقع للمدح ، وما ذلك إلا لتعصب شائن وتحامل بغيض يبتلى به كثير من الناس . وبهذا فقد أساءوا لأنفسهم بصورة خاصة ، ولمجتمعهم بصورة عامة ، وراحوا