اسد حيدر
12
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
لمذاهبهم ، من افتراء في القول وكذب في النقل ، ووضع أحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يؤيد المذهب ، ويشد عضد أنصاره ، من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشر برئيس المذهب الذي يتبعونه قبل ولادته ، ووضع آخرون منامات مبشرة ، وهي في الاعتبار عندهم كاليقظة من وجوب الأخذ بها ، وكلا الأمرين لا يصح منه شيء ، لأنها ادعاءات وهمية يقصدون بها تقويم شخصية إمامهم من وفور علم ، وعلو منزلة ، وشرف بيت ، حتى قال بعض الحنيفة : إن أهل الكوفة كلهم موال لأبي حنيفة « 1 » . أي أنهم كانوا عبيدا فأعتقهم ، مع العلم بأن أبا حنيفة كان فارسي الأصل . وبهذه الزوائد ملأوا صفحات كتب المناقب ، كما وصفوهم ببطولات لا يعترف التاريخ بها ، وأحاطوا شخصياتهم بهالة من آيات المديح والإطراء ، بما يضفي عليهم لباس قدسية رفعتهم عن مقام البشرية ، وصوّرتهم بمنتهى درجة من الكمال تبلغ بهم العصمة ، وإن لم يصرحوا بها . ومهما يكن من أمر : فإن تلك الأقوال الناتجة عن مؤثرات سياسية أو اجتماعية عقيمة النتائج إذ هي مبالغات وغلو أوجدهما النشاط المذهبي ، عندما عظم الخلاف بين أتباع أئمة المذاهب ( ودب التقليد في صدورهم دبيب النمل وهم لا يشعرون ، وكان سبب ذلك تزاحم الفقهاء وتجادلهم فيما بينهم ) « 2 » . وقد مرت الإشارة إلى الظروف القاسية التي مرت بالمسلمين من جراء الاختلاف بين معتنقي المذاهب فأصبحوا أعداء متباعدين ، بعد أن كانوا إخوة متحابين ، وأدى الأمر إلى القتل والنهب وحرق الأسواق ، وتخريب المساجد وهدم الدور ، ولا ندخل هنا في تفاصيل تلك الحوادث المؤلمة ، ونكتفي بما أشرنا إليه في الأجزاء السابقة . والآن وقد لخصنا باختصار أثر ذلك الانقسام الذي حل بالمسلمين يجدر بنا أن نولي وجوهنا شطر المسلمين من أتباع مذهب أهل البيت - وهم الشيعة - لنرى ما نالهم من أثر ذلك الانقسام وما أدى إليه ذلك التدخل من أعداء الدين ، الذين يبثون العداء ويثيرون الأحقاد لإيقاع الفتنة ويخوضون تلك المعارك بوجه مقنع . فلا بد أن ننظر
--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 174 . ( 2 ) حجة اللّه البالغة للدهلوي ج 1 ص 123 .