اسد حيدر

11

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

اليوم الذي مات فيه . وقد بقي الشافعي في بطن أمه أربع سنين أو أقل « 1 » . وكذلك جرت مساجلات شعرية هي أقرب إلى المساجلات الأدبية فلا حاجة لذكرها . وقد بلغ الأمر حدا مؤسفا من تكفير طائفة لأخرى ، وإباحة دماء أبنائها ، كما أثبت ذلك وقوع تلك الحوادث الدامية ، في الشام ، وخراسان والري وغيرها . ونحن عندما نقف على بعض الأقوال كقول المظفر الطوسي الشافعي : ( لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الحنابلة الجزية ) « 2 » وقول محمد بن موسى الحنفي : ( لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية ) « 3 » . فإننا نجد اتساع الخرق ، ووقوع ما لا تحمد عقباه من الخروج عن الموازين العلمية إلى الأمور الانفعالية التي لا صلة لها بالإسلام ونظمه . وكذلك نستوحي معلومات أكثر فأكثر عندما نصغي إلى النداء بدمشق وغيرها : من كان على دين ابن تيمية ، حل ماله ودمه « 4 » وقد أفتى بعضهم بتكفير من يسمي ابن تيمية بشيخ الإسلام « 5 » وابن تيمية هذا هو شيخ الحنابلة وقد لقبوه بشيخ الإسلام ، ومعنى هذا النداء بأن كل حنبلي كافر . وبجانب هذا نجد الشيخ أبا حاتم ، يرى ويفتي : ( بأنه من لم يكن حنبليا فليس بمسلم ) . وهكذا أدى النشاط المذهبي إلى هذه الأمور التي فجرت المآسي المؤلمة في المجتمع الإسلامي ، من تفكك وتباعد ، ووجود مشاكل يصعب حلها إلا عن طريق التروي والتنبه لأثر البعد عن روح الأخوة والسقوط في وهدة التعصب . واستمرت عجلة الزمن تدور والأمر يشتد ، وظهر ذلك الانقسام في صفوف الأمة بوضوح ، وتعاقبت على المسلمين أدوار سوداء ذهبت بكثير من الأرواح والأموال ، وملأت النفوس حقدا ، والقلوب غيظا . وأسرفت الطوائف في الخصومة كما بالغوا في اتخاذ وسائل الانتصار

--> ( 1 ) المنتظم ج 10 ص 239 . ( 2 ) مرآة الزمان ج 8 ص 44 . ( 3 ) تاريخ دول الإسلام للذهبي ج 2 ص 24 . ( 4 ) مرآة الجنان لليافعي ج 2 ص 242 . ( 5 ) ذيل تذكرة الحفاظ ص 316 .