اسد حيدر
27
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يتصف به من الشذوذ ، وعدم الاستقامة بتقرّبه إلى الأمويين ، وهو من الوضّاع الذين اتخذهم معاوية أعوانا يستعين بهم على مهماته في وضع الأحاديث الكاذبة ، والذين أطلقنا عليهم أعضاء ( لجان الوضع ) . قال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي : إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين ، على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه . منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير « 1 » . فمن كانت هذه حاله كيف يصح أن ينسب إلى الصادق الرواية عنه ؟ وكذا الزهري فقد كان من أعوان الأمويين والمتصلين بخدمتهم والمؤازرين لهم ، وكان قطب رحى أداروا به مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليه إلى بلاياهم ، وسلّما إلى ضلالهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ، يدخلون الشك به على العلماء ، ويقتادون به قلوب الجهال . كما جاء في رسالة الإمام زين العابدين عليه السّلام إليه يرشده بها لطريق الحق والصواب . وقد انقطعت صلته بالإمام زين العابدين بعد أن نهل من علمه وتعلم منه حتى جرّه الأمويّون إلى قصورهم وأغروه بخدمتهم وتنفيذ أغراضهم . ومن كانت هذه صفته ، فهو مسلوب العدالة ، ولا يوثق بحديثه ، فكيف يكون مصدرا لحديث أهل البيت ؟ ولعل الذي أوقع صاحب هذا القول - وهو رواية الصادق عن الزهري - أنه اشتبه عندما رأى في عداد تلامذة الزهري رجلا يسمى بجعفر ، فتوهم أنّه الصادق كما سبق مثل هذا الاشتباه لكثير من المؤرخين ، إذ نسبوا الشهرة بالزجر ، والفأل ، والتنجيم ، لجعفر بن محمّد الصّادق . ولم يفرّقوا بينه وبين جعفر بن محمّد الفلكي ، المعروف بأبي معشر البلخي ، فإنه كان مشهورا في الزجر ، والفأل ، والتنجيم ، وكان عصره مقاربا لعصر الإمام الصّادق ، ونقل الناس أخباره في ذلك ، ولا يستبعد أن أعداء جعفر بن محمّد أشاعوا ذلك ، للحط من كرامته وبخس حقّه من العلم ، والنيل من مكانته الرفيعة ، وقد ردّد هذا القول كثير من الكتّاب بدون وقوف على حقيقة الأمر . قال ابن كثير : إن الذي نسب إلى جعفر بن محمّد الصّادق من علم الزجر
--> ( 1 ) شرح النهج ج 1 ص 158 .