اسد حيدر
99
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الشديد ، فخطب الناس عند منصرفه من حجة الوداع في غدير خم فنادى وجلّهم يسمعون : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » إلى آخر ما قال ثم أكد ذلك في مواطن أخرى تلويحا وتصريحا وإشارة ونصا حتى أدى الوظيفة ، وبلغ عند اللّه المعذرة ، ولكن كبار المسلمين بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تأولوا تلك النصوص نظرا منهم لصالح الإسلام حسب اجتهادهم فقدموا وأخروا وقالوا : « الأمر يحدث بعده الأمر » « 1 » . عناية الشيعة بعيد الغدير : وكان عيد الغدير محل عناية أهل البيت وشيعتهم على ممر العصور يقيمون شعائره حسب مناسبات الظروف ، وفي عهد آل بويه أقيم في بغداد سنين متطاولة بصورة علنية نظرا لرفع الرقابة وعدم الحذر ، وقد عظم ذلك على خصوم الشيعة فثاروا ضد إعلان هذا العيد وحدثت ثورات دموية بين السنة والشيعة على فترات من الزمن ، والشيعة متمسكة بإظهار هذا العيد لا تقف تلك المحاولات في طريق إقامة شعائره ، ولما رأى خصوم الشيعة أن وسائلهم التي قاموا بها ضد هذه الشعائر كان نصيبها الفشل ، التجئوا إلى المغالطات العلمية فقاموه في إحداث عيد يقابلون فيه عيد يوم الغدير الزاهر . وهو يوم الغار وجعلوه عيدا وأقاموا الزينة ونصبوا القباب في اليوم السادس والعشرين من ذي الحجة ، وزعموا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبا بكر اختفيا في الغار ، وهذا من الجهل والغلط البين ، فإن أيام الغار إنما كانت في آخر صفر أو أول شهر ربيع الأول « 2 » واستمروا على ذلك مدة ثم كان مصير هذا العيد إلى الإهمال والنسيان . أما الشيعة فقد استمروا على إحياء عيد الغدير وإقامة المآتم يوم عاشوراء فضاق بأعدائهم ذرعا ففي سنة 363 ه - عمدوا إلى مقابلة الشيعة وأركبوا امرأة وسموها عائشة ، وتسمى بعضهم بطلحة وبعضهم بالزبير ، وقالوا : نقاتل أصحاب علي فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير « 3 » . واستمرت الفتن بين الطرفين بسبب إقامة هذه الشعائر ، وبلغت مبلغا شديدا
--> ( 1 ) أصل الشيعة وأصولها ص 108 . ( 2 ) شذرات الذهب لابن العماد ج 3 ص 120 . ( 3 ) تاريخ ابن كثير ج 11 ص 275 .