اسد حيدر

100

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

حتى التجأ خصوم الشيعة إلى الاستعانة بالجند والسودان وذلك في سنة 350 ه - 961 م وكان الجنود يسألون من يجدونه في الطريق من خالك ؟ فإن لم يقل معاوية ضربوه . وطاف أحد السودان المتهجمين بالطرقات وهو يصيح بين الناس : معاوية خال علي فتابعه العامة ، وأصبحت هذه هي صيحة أهل السنة بمصر حينما يريدون قتال الشيعة « 1 » . ويحكى عن بعض الشيعة في تلك المحنة قيل له : معاوية خالك فقال : لا أدري أكانت أمي نصرانية . كل ذلك محاولة منهم لإرغام الشيعة على ترك إقامة هذه الشعائر ، ولكنها مرت على ذلك غير مبالية بتلك المقابلات الفاشلة . كما أنهم قابلوا يوم عاشورا بيوم مصرع مصعب بن الزبير ، وأقاموا عليه النياحة وزاروا قبره يومئذ بمسكن « 2 » ونظروه بالحسين عليه السّلام لكونه صبر وقاتل حتى قتل ، ولأن أباه ابن عمة رسول اللّه وحواريه ، كما أن أبا الحسين عليه السّلام ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفارس الإسلام فنعوذ باللّه من الهوى والفتن « 3 » . وناهيك ما جرى في بغداد من حروب دامية مبعثها الجهل والتعصب التي يقف القلم عند وصفها ، وأعظمها محنة وقعة الكرخ التي تجلت فيها نفسية قوم أشرب قلوبهم بغض آل محمد والقضاء على من يواليهم ، فقد هجمت طوائف يبعثهم صلف الولاة وميلهم للنزعات ، حتى أحرقوا دور شيعة آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتلوا الرجال والأطفال فكانت عاقبة الدولة إلى الدمار والانهيار بعد تلك الحادثة بقليل ، وليس في وسعنا التعرض لذكر تلك الفجائع السود ولا نود نبش تلك الدفائن التي مرت في تلك العصور المظلمة ، ونحن في عصر ما أحوجنا فيه إلى الاخوة والاتحاد لنقابل من يكيد الإسلام ويحاول القضاء على تعاليمه ولا يروق له اتحاد المسلمين لأن في اتحادهم يكون القضاء على المستبدين بأمور الأمة ، وكلنا أمل بالوعي المتعاظم بوجوب تطبيق نظام الإسلام ومن اللّه نسأل تحقيق ذلك .

--> ( 1 ) الحضارة الإسلامية للأستاذ آدم متز ج 1 ص 112 . ( 2 ) مسكن موضع على نهر دجيل في العراق دارت الحرب فيه بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير سنة 72 ه - فقتل مصعب ودفن فيه . ( 3 ) شذرات الذهب ج 3 ص 130 .