اسد حيدر
650
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
هناك فرقا وتمييزا ؟ فإن كان هذا الحكم على كل من طعن صحابيا أو وصفه بصفة لا تليق به ، فلما ذا لم يحكموا على من طعن على عدد كثير من الصحابة ووصفهم بما لا يليق بهم ؟ وهم من كبار الصحابة وأعيانهم ، لأنهم أنكروا على عثمان أوضاع بني أبيه الشاذة ومسايرته لهم ، أو خالفوا معاوية بن أبي سفيان . أليس من الطعن والتنقيص وصفهم للصحابة : بأنهم أجلاف أخلاط من الناس ، لا شك أنهم مفسدون في الأرض بغاة على الإمام « 1 » . ويقول ابن تيمية : بأنهم خوارج مفسدون في الأرض إلى أن يقول : ولم يقتله - أي عثمان - إلا طائفة قليلة باغية ظالمة . وأما الساعون في قتله فكلهم مخطئون بل ظالمون باغون معتدون « 2 » . ويقول ابن حجر في وصف المعترضين عليه : إن المجتهد لا يعترض عليه في الأمور الاجتهادية ، لكن أولئك الملاعين المعترضون لا فهم لهم ولا عقل « 3 » . وقد قرروا في بحث العدالة أن الصحابة عدول إلى وقوع الفتن . أما بعد ذلك فلا بد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة . هذا هو أحد الأقوال « 4 » . ولا نريد التعرض لجميع الأقوال التي وصفوا بها الصحابة الذين اشتركوا في معارضة عثمان ، وحرضوا الناس عليه ، ولكنا نورد بعضا من الرأي المعاصر في هذه القضية ونأخذ قول رفيق بك العظم إذ يقول : « . . . فإن أولئك الثائرين على عماله ( عثمان ) الناقمين منه مهما كان الدافع لهم إلى ذلك العمل فإن غايتهم التي يقصدون إليها بحسب الظاهر هي العدل بين الناس بعدم الاستئثار بمصالح ومنافع الأمة » . ويستطرد فيقول : « . . . فوقوف الناس على أخبارهم ( الصحابة ) والأخذ والرد فيما حدث بينهم يحيي في القلوب روح الحرية ويبعث على استظهار عامة الناس للحجة التي يصادمون بها الآن الاستبداد من الخلفاء والملوك الذين حوّلوا الخلافة إلى الملك العضوض وأمعنوا في التمكن من رقاب المسلمين ، ولهذا ولما كثر خوض الناس في
--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير ج 1 ص 176 . ( 2 ) منهاج السنة ج 3 ص 191 - 206 . ( 3 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 68 . ( 4 ) شرح ألفية العراقي ج 4 ص 36 .