اسد حيدر
651
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أخبار الصحابة أرادوا إلهاءهم عنها بحجة حرمة الخوض فيها ، فأوعزوا إلى الوضاع والقصاصين بوضع أخبار المغازي وقصة عنترة وأشباها في أعصر مختلفة لا تعلم بالتحقيق » « 1 » . وكان من السهل على الأستاذ رفيق بك أن يعلم أعصر وأزمان حركات الوضع والقصص التي لجأ إليها من ذكرهم من المتسلطين والتي انصبت على الإساءة إلى رموز العدل وأهل الإيمان إلى جانب الأخبار والمغازي . الثانية : إن الشيعة لا تتكتم في بغض من عادى عليا ، فإن مبغض علي منافق بنص الحديث الشريف : « يا عليّ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » وإن المنافقين لفي الدرك الأسفل من النار ، وقد ثبت أن بعض من وسموا بالصحبة كانوا يبغضون عليا عليه السّلام ويسبونه . وقد اشتهر ذلك عنهم : فاللّه يشهد إنا لا نحبهم * للّه ما نختشي في ذاك من غضبا وبدون شك أن معاوية وحزبه كانت تتجلى بهم صفة البغض لعليّ وأهل البيت أجمع ، وقد قابلوه بالعداء وأعلنوا الحرب عليه . كما أعلن معاوية شتم عليّ وجعله سنة ، وتتبع أنصاره من الصحابة والتابعين ، فأذاقهم أنواع الأذى والمحن ، وجرعهم الغصص وقتلهم تحت كل حجر ومدر بما لا حاجة إلى بيانه . على أن أعماله لا يمكن السكوت عنها ، ولا طريق إلى حملها على وجه صحيح . وليس من الإنصاف أن يقال : إن معاوية مجتهد متأول ، وقد عطل الحدود ، وأبطل الشهود ، وقتل النفس المحرمة . وسبى نساء المسلمين ، وعرضهن في الأسواق ، فيكشف عن سوقهن ، فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها « 2 » إلى كثير من تلك الفظائع والفجائع . وهذا أبو الغادية الجهني ، كان من الصحابة ، وممن سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وروى عنه ، وهو أحد رواة حديث « يا عمار تقتلك الفئة الباغية » .
--> ( 1 ) انظر : عثمان ، لمحمد رضا ص 214 - 215 . ( 2 ) الاستيعاب ج 1 ص 157 .