اسد حيدر
646
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وطغى طوفان الافتعالات وتلاطمت أمواج الأكاذيب على اللّه ورسوله من أولئك القوم الذين ساروا على غير هدى ، ولم يستمعوا لمرشد ولم يقفوا عند حد ، بل الأمر منوط لرأي السلطة كيف شاءت . ونود هنا أن نشير لنبذة من بحث للإمام كاشف الغطاء حول ذكر الفروق الجوهرية بين الطائفتين « 1 » . قال رحمه اللّه - بعد ذكر الاختلاف في الخلافة - : نعم ونريد أن نكون أشد صراحة من ذلك ، ولا نبقي ما لعله يعتلج أو يختلج في نفس القراء فنقول : لعل قائلا يقول : إن سبب العداء بين الطائفتين أن الشيعة ترى جواز المس من كرامة الخلفاء أو الطعن فيهم ، وقد يتجاوز البعض إلى السب والقدح مما يسيء الفريق الآخر طبعا ويهيج عواطفهم فيشتد العداء والخصومة بينهم . والجواب أن هذا لو تبصرنا به قليلا ورجعنا إلى حكم العقل بل والشرع أيضا لم نجده مقتضيا للعداء أيضا . أما أولا : فليس هذا من رأي جميع الشيعة وإنما هو رأي فردي من بعضهم ، وربما لا يوافق عليه الأكثر ، كيف وفي أخبار أئمة الشيعة النهي عن ذلك . فلا يصح معاداة الشيعة أجمع لإساءات بعض المتطرفين منهم . وثانيا : إن هذا على فرضه لا يكون موجبا للكفر والخروج عن الإسلام ، بل أقصى ما هناك أن يكون معصية وما أكثر العصاة في الطائفتين . ومعصية المسلمين لا تستوجب قطع رابطة الأخوة الإسلامية معه قطعا . وثالثا : قد لا يدخل هذا في المعصية أيضا ولا يوجب فسقا إذا كان ناشئا عن اجتهاد واعتقاد وإن كان خطأ ، فإن من المتسالم عليه عند الجميع في باب الاجتهاد أن للمخطئ أجرا وللمصيب أجرين . وقد صحح علماء السنة الحروب التي وقعت بين الصحابة في الصدر الأول ، كحرب الجمل وصفين وغيرهما ، بأن طلحة والزبير ومعاوية اجتهدوا وإن أخطئوا في اجتهادهم ، ولكن لا يقدح ذلك في عدالتهم وعظيم مكانتهم . وإذا كان الاجتهاد يبرر ولا يستنكر قتل آلاف النفوس وإراقة دمائهم فبالأولى
--> ( 1 ) انظر هذا البحث القيم الذي نشرته مجلة رسالة الإسلام تحت عنوان ( بيان للمسلمين ) ص 227 - 228 السنة الثانية العدد الثالث .