اسد حيدر
645
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الغرض ، فقالوا : إن الشيعة تكفّر جميع أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويطعنون عليهم ، وبذلك يتوجه الطعن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنهم يرمون أمهات المؤمنين وغير ذلك . ووضعوا قاعدة قررها علماء السوء وهي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاعلم أنه زنديق . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حق والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة « 1 » . وحكموا على من اتهم بسب الشيخين بالكفر ، فلا يغسل ولا يصلى عليه ، ولا تنفعه شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ويدفع بالخشب حتى يوارى في حفرته « 2 » . وإنه إذا تاب لا تقبل توبته بل يجب قتله « 3 » . وقال بعضهم بحرمة ذبيحته وحرمة تزويجه . ومن هذا وذاك سرت فكرة كفر الشيعة ، لأن الدولة قضت بنظامها القضاء عليهم ، وأن يسندوا ذلك إلى الشرع - وحاشاه من ذلك - ولكن السياسة عمياء ، والحق لا قيمة له عند علماء السوء الذين اندفعوا لمؤازرة السلطة وإغواء العامة . ومن الغريب أن بعض أولئك المرتزقة احتاط لدينه واستشكل في تنفيذ ذلك النظام المخالف للشرع ، فجاء بحكم جديد فأفتى بوجوب قتل من سب الصحابة سياسيا لدفع فسادهم وشرهم ، وإن كانوا لا يجوزونه شرعا للحديث الشريف : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه « 4 » خرجه جميع الحفاظ وصححوه . . . هكذا أفتى هذا المأجور . وكم حكمت السياسة على نصوص الشريعة ونسخت أحكامها المقررة لأن السياسة اقتضت ذلك ، وعلماء السوء قد فتحوا باب الارتزاق بالدين وأعمتهم المادة واستغواهم شيطان اللذة وحب التمتع بالحياة ، فلم يقفوا عند حدود اللّه ، وحكموا بغير ما أنزل اللّه .
--> ( 1 ) الكفاية للخطيب البغدادي ص 49 . ( 2 ) الصارم المسلول ص 575 . ( 3 ) رسائل ابن عابدين ج 1 ص 364 . ( 4 ) رسائل ابن عابدين ج 1 ص 367 .