اسد حيدر
598
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
عرضة لخطر غضب الرأي العام من الذين أغواهم شيطان السياسة الفاسدة ليلقوا بأنفسهم في مهاوي الهلكة ، حتى أصبح الأمر بأشد ما يكون من الخطر ، والتجأ الكثير إلى الدفاع عن النفس بالمجاراة للرأي العام الذي تكيف بسياسة الدولة بدون تدبر وتفكير . ولو تجردت المسألة عن ذلك التدخل لما كان أي شيء من ذلك ، لأن الحقيقة في جانب ، وما يذهبون إليه في جانب آخر . وإنما هي أقوال يرددونها اتباعا لقائليها بدون تحقيق من صحتها . وإذا أردنا أن نسألهم عن التطبيق العملي يصعب عليهم ذلك ، ولا يجدون للإجابة عن طريق المنطق الصحيح سبيلا . وأقل قدر من التجرد من دواعي التقليد وعوامل التعصب يساعد في اكتشاف جذور إظهار هذه المسألة ودفع الإمام عن مكانته الدينية والتاريخية ، فقريش التي أوصل سيف علي الحزن إلى قلوبها وفجعها بصناديد الكفر لا تريد ذلك والأمويون الذين استخذوا تحت أقدام جند النبي عام الفتح وأظهروا الإسلام تفاقم حقدها الجاهلي وعظم شركها ولم تكتف بسنّة شتم الإمام بل امتدت أياديها القذرة إلى العترة الطاهرة قتلا وسبيا وتشريدا . وإذا استكشفنا حقيقة الأمر على ضوء الأحاديث النبوية والآيات القرآنية الواردة في فضل علي عليه السّلام واختصاصه بمزايا لم يشاركه فيها أحد ، لوجدنا تلك الآراء التي ذهبوا إليها في مسألة التفضيل ، بعيدة عن الصواب ، إذ هي تعطينا صورة واضحة ، لمقام علي عليه السّلام وأنه أفضل الأمة لأنها حقائق ملموسة لا يمكن لأحد أن يحيد عنها ، فهي تقضي بأفضليته على جميع الأمة . كيف ؟ وقد ملأ سمع الدنيا نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وقد رواه جمع من الصحابة يربو عددهم على المائة « 1 » . وفي حديث الثقلين كفاية للدلالة على علو شأن علي وفضله واختصاصه دون
--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 .