اسد حيدر
599
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
سائر الصحابة باقترانه مع القرآن في وجوب الاتباع ، فهو مع القرآن والقرآن معه « 1 » . إذا كيف يصح لقائل أن يقول بمساواته لسائر الناس ، وعدم امتيازه عنهم بمؤهلات الفضل ؟ ولا غرابة في ذلك بعد أن وقفنا على الأسباب التي أدت إلى هذا الرأي . ألعليّ يقال هذا ؟ وهو نفس محمد بنص الوحي الإلهي بقوله تعالى : فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم ثُم نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَت اللَّه عَلَى الْكاذِبِين [ آل عمران : 61 ] ودعا النبي عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال : اللهم هؤلاء أهلي « 2 » . فهو بنص القرآن الكريم نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولو وجد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظيرا لعلي عليه السّلام لضمه إليه ، كما صنع في الحسن والحسين ، إذا ليس في أمته من يكون نفسه غير علي . وقد احتج علي يوم الشورى بذلك ، فقال لهم : أنشدكم اللّه هل أحد أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرحم مني . ومن جعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه ، وابناه أبناءه ، ونساءه نساءه غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، وقد أصبح ذلك من المقرر عند الناس والمشهور بينهم ، ولم يستطع أحد إنكاره . ولو أصغي إلى قواعد البيان وأدلة اللسان لوضح الحق وبان الهدى ولم تصرف كلمة في محكم التنزيل وسفر الإعجاز عن دلالتها ومعناها كذلك قول اللّه عز وجل : ما كان لِأَهْل الْمَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُم مِن الْأَعْراب أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَسُول اللَّه ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِم عَن نَفْسِه [ التوبة : 120 ] فلو كان المقصود بنفسه هنا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاقتضى البيان تعبيرا يتسق مع الإعجاز والبلاغة بضمير دال عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكن التصريح بالنهي عن التخلف عن وصي رسول اللّه الإمام علي وهو نفسه كان سبب ذلك . ومن حق كتّاب اليوم أن يروا أن بعض مناقب أمير المؤمنين الإمام علي لم تأخذ مكانها من الاهتمام ، أو أن الشيعة لم يجعلوا بعضها بدرجة اهتمامهم في المناقب الأخرى كقضية مبيت الإمام في فراش النبي الأعظم التي تعد من أعظم فضائل الإمام وأقوى دلائل الاختصاص بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقرب
--> ( 1 ) نفس المصدر ج 1 . ( 2 ) صحيح مسلم ج 5 ص 176 من شرح النووي ، وتفسير الرازي ج 2 ص 488 .