اسد حيدر
593
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فقال أبو عون : هو واللّه يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه ودعونا إليه ، فإن كان قد بدا لكم فمرونا حتى نطيعكم . وعرضت على المهدي وصية القاسم بن مجاشع التميمي وقد جعل المهدي وصيه وكان قد كتب فيها : شهد اللّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند اللّه الإسلام . ثم كتب : والقاسم بن مجاشع يشهد بذلك ويشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووارث الإمامة من بعده . فلما بلغ المهدي إلى هذا الموضع رمى بالوصية ولم ينظر فيها « 1 » وعظم عليه ذلك ، لأنه مخالف لرأي الدولة الجديد . ومن هنا نعرف الفرق بين الماضي والحاضر بذلك التحول السريع والتطور الغريب ، كل ذلك بغضا للعلويين وكراهة لموافقتهم في الرأي ، حتى أصبحوا يعظمون الأمويين ويعاقبون من ينتقصهم . فقد عذب يحيى بن كثير - وهو أحد الأعلام - وضرب وحلق رأسه لأنه انتقص الأمويين « 2 » وكثير من أمثال ابن كثير ، كما عظم على العباسيين ثبوت الخلافة لعليّ بغضا للعلويين . قال أبو معاوية : دخلت على هارون الرشيد ، فقال لي : لقد هممت أن من يثبت خلافة علي فعلت به وفعلت . قال : فسكت فقال لي : تكلم ، قلت : إن أذنت لي تكلمت . قال : تكلم . فقلت : يا أمير المؤمنين ، قالت تيم : منا خليفة رسول اللّه . وقالت عدي : منا خليفة خليفة رسول اللّه . وقالت بنو أمية : منا خليفة الخلفاء . فأين حظكم فيها يا بني هاشم ؟ واللّه ما حظكم فيها إلا ابن أبي طالب « 3 » . ثم تطورت الحالة واشتد الأمر من قبل العباسيين حتى أدى الأمر إلى قتل من عرف بحب علي وأهل بيته ، واتخذوا لذلك شتى الطرق ومختلف الأساليب ، وأقرب طريق سلكوه للوصول إلى إيقاع الفتك بمن عرف بحب أهل البيت هو مسألة تفضيل
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 397 حوادث 169 ه - . ( 2 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 121 . ( 3 ) تاريخ الخطيب ج 5 ص 244 .