اسد حيدر
594
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
علي عليه السّلام على الخلفاء ، وجعلوا قاعدة مطردة عندهم وهي : أن من فضل عليا عليه السّلام فقد طعن على الصحابة ، ومن طعن على الصحابة طعن على رسول اللّه ، ومن طعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهو زنديق . وجعلوا مدح علي وذكره بما خصه اللّه ورسوله من الفضائل التي امتاز بها على غيره طعنا على الصحابة ، وموهوا على السذج بذلك ، وانخدع أكثر الناس واستجاب آخرون تحت الضغط ، ولقي المفكرون من الأمة عناء ، وواجهوا مشاكل عند محاولتهم الوقوف أمام تيار ذلك السيل الجارف ، فساير أكثرهم تلك الأوضاع ، وجارى تلك الظروف دفاعا عن النفس وطمعا في الحياة ، فخضعوا لرأي الدولة وتجنبوا الحديث عن أهل البيت وفضائلهم ودرج الناس على ذلك ، ونظروا إلى الشيعة بعيون مزورة وقلوب تتقد بنار العداء ، فكانوا لا يصبرون على سماع منقبة لأهل البيت ، وإذا رأوا أحدا يذكرهم بخير رموه بالرفض ، واتهموه بالزندقة ، وقد أعطانا الإمام الشافعي صورة عن تلك الأوضاع بقوله : إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية يقال تجاوزوا يا قوم عنه * فهذا من حديث الرافضية برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية وستلمس عزيزي القارئ أن حقيقة تكالب الحكام على مقاومة آثار أهل البيت ومناوأة محبيهم كانت من أعظم الجنايات التي تركت آثارها على حركة العلم وحالت دون الاستفادة من نتاج الأفكار بحريّة ، كما أنها من أكثر الظواهر إثارة للألم لتمكن الحكام من توجيه الآراء وانقياد الناس إليهم في ذلك دون وعي ، فلذلك سيكون فشل سياسة الحكام تجاه أهل البيت من محاور البحث الأساسية . تطور الخلاف في مسألة التفضيل : ويصف لنا ابن قتيبة « 1 » أوضاع عصره ونصبهم العداء لأهل البيت وبغضهم للشيعة في تفضيلهم عليا عليه السّلام على جميع الأمة بقوله :
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة المروزي المتوفى سنة 276 ه - كان من علماء الحديث في القرن الثالث وله مؤلفات كثيرة ، يعرف بالدينوري لأنه أقام بالدينور قاضيا مدة من الزمن فنسب إليها وقد وصفه ابن حجر بالانحراف عن أهل البيت .