اسد حيدر

592

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ويعرف مقامه ، ولكنه عندما يجيب عن المسألة كان يجيب فيما يتعلق بالخلافة والخلفاء ، ولعل لجوابه بعض المبررات وإن كنا لا نوافقه في جوابه ( ثم يذكر المبررات لقول مالك ) إلى أن يقول : وهو في هذا القول يضرب على نغمة معاوية والأمويين . ومهما تكن المبررات التي تدفع إلى ذلك الحكم على سيف الإسلام أخي رسول اللّه ، وزوج ابنته ، ومن كانت منه الذرية الطيبة النبوية عليها السّلام فإن ذلك الحكم يدل على نزعة أموية « 1 » العباسيون والتفضيل : ونحن نقول : إنها نزعة عباسية أيضا ، وذلك لأن العباسيين سرت إليهم نزعة العداء لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بصورة أشد مما كانت عند الأمويين ، فإنهم بعد أن كانوا يتفقون مع العلويين في الرأي ويتحدون معهم في الغضب على أعمال أمية ، وينتصرون للعلويين ويخلصون لهم الود ، ويذهبون لأحقية عليّ بالخلافة وأفضليته على جميع الأمة ، وكان المنصور نفسه يحدث بفضائل علي ، وهو أحد رواة حديث الغدير « 2 » ، وكانوا يأمرون الدعاة بأول ما يظهرونه للناس هو فضل عليّ وأولاده ، فلما استجابت الأمصار لهم ، وتم زوال الدولة الأموية ، وتربعوا على دست الحكم حصل ذلك التبدل السريع ، والتحول الغريب ، فأظهروا العداء لأهل البيت ، وساموهم الخسف والهوان ، وأصبح العلويون يطاردون من قبل الدولة ، ولا ذنب لهم إلا أنهم المرشحون للخلافة ، وإليهم تتجه الأنظار ، وعليهم تحوم الآمال ، فهم أهل الزعامة الدينية والحق الشرعي ، وقد سبق الاعتراف من العباسيين لهم بذلك . حقا أنه تحول غريب ولكنه الملك ، والملك عقيم . دخل المهدي على أبي عون بن عبد الملك يعوده وطلب إليه أن يعرض عليه حوائجه ، فقال أبو عون : يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن عبد اللّه بن أبي عون وتدعو به فقد طالت موجدتك عليه . وكان عبد اللّه يرى رأي الشيعة في الخلافة ، وأن عليا أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال المهدي : يا أبا عون إنه على غير الطريق ، وعلى خلاف رأينا .

--> ( 1 ) مالك لأبي زهرة ص 69 - 71 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 12 ص 344 .