اسد حيدر
591
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال مالك : أبو بكر . قال : ثم من ؟ قال : عمر . قال : ثم من ؟ قال : عثمان . قال : ثم من ؟ قال : هنا وقف الناس . ودخل مالك على المنصور فسأله المنصور : من أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال مالك : أبو بكر وعمر . فقال المنصور أصبت وهذا رأي أمير المؤمنين - يعني نفسه . وفي رواية ابن وهب : أنه قال - أي مالك - : أفضل الناس أبو بكر وعمر ، ثم أمسك . فقال له ابن وهب : ثم من ؟ فأمسك فقال له : إني امرئ أقتدي بك في ديني فقال مالك : عثمان . فهو في هذا يتردد في ضم عثمان إلى الشيخين ولذلك أمسك ولم يذكر عليا عليه السّلام بعدهم . وسأله أحد العلويين في مجلس درسه : من خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال مالك : أبو بكر . قال : ثم من ؟ قال : عمر . قال : ثم من ؟ قال : عثمان . فقال العلوي : لا جالستك أبدا . يقول الأستاذ محمد أبو زهرة : إن مالكا رضي اللّه عنه يخالف بذلك إمامين آخرين عاصراه : أحدهما أسن منه ومات قبله ، وثانيهما أصغر منه وهو تلميذه الشافعي ، فإن أبا حنيفة لا يعد عليا كسائر الناس بل يرفعه إلى مرتبة الراشدين من الخلفاء ، ويقدمه في الترتيب على عثمان رضي اللّه عنه ، والشافعي يعلن محبته لعليّ ويحكم على خصومه بأنهم بغاة ، ويعتمد في استنباط أحكام البغاة على ما كان يفعله علي رضي اللّه عنه مع الخارجين عليه والذين بغوا على حكمه ، حتى لقد اتهم بأنه شيعي وحوسب على ذلك وتعرض للتلف ولكنه كان يذكر مناقب أبي بكر ويفضله على عليّ ، ولذلك لم يكن رافضيا « 1 » . ولما ذا رأى مالك عدم ذكر عليّ في مقام المفضلين ، بل كان يقف بعد عثمان ويقول : هنا يتساوى الناس . فما كان عليّ كسائر الناس ، فهل جهل ذلك الإمام الجليل مناقبه وسابقته في الإسلام ، وجهاده وحسن بلائه ومقامه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ لا نظنه أنه جهل شيئا من ذلك أو أنكره ، إنما هو يعرف عليا رضي اللّه عنه
--> ( 1 ) هذه نقطة يجب الالتفات إليها وهي أن حب علي عليه السّلام والاعتماد على قوله في استنباط الأحكام من علامات التشيع ويوجب الاتهام وإجراء الحساب ، وقد افتخر الشافعي بهذه التهمة . وقد بسطنا القول في ذلك بكتابنا ( الشيعة في قفص الاتهام ) وهناك نقطة أخرى ، وهي أن من يفضل عليا على أبي بكر فهو رافضي ، وناهيك ما للرافضي من صفات أقلها الخروج عن الدين .