اسد حيدر

590

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

بعضهم : آكل ذبيحة اليهودي ولا آكل ذبيحة الرافضي « 1 » وقد عرفت أن الرافضي هو الذي يفضل عليا عليه السّلام على أبي بكر وعمر فقط . ولم تكن المسألة في حقيقتها مسألة حب لأبي بكر وعمر أو تفضيل بموجب الفضائل والمناقب وإنما كانت قضية أوجدتها في الأصل القبلية التي حقدت على الإمام علي ووجدت فيه واترها الذي جندل فرسانها وأهلك شجعانها فكيف تترك له الأولية والصدارة في الدين والقيادة . ثم توطأ الحكام من الأمويين وغيرهم فأكدوا ذلك المنهج لأن المنزع واحد والغاية لا تختلف ، وقد جرت القضية على الأمة الويلات . الاختلاف في التفضيل : والغرض أن الأمة اختلفت في مسألة التفضيل على ثلاثة أقوال : 1 - تفضيل الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام على جميع الصحابة ، وهو رأي أهل البيت وجميع الصحابة والتابعين - إلا القليل النادر - وجميع الهاشميين وأهل الحجاز وأهل الكوفة ، ووافقهم كثير من المتأخرين من علماء السنة تصريحا أو تلميحا ، نظرا للظروف التي قضت على المفكرين من رجال الأمة بمجاراتها . 2 - إن علي بن أبي طالب أفضل الأمة بعد الشيخين . 3 - إنه أفضلهم بعد الثلاثة وعليه رأي الجمهور من السنة . قال القرطبي : والمسألة اجتهادية ومستندها ، إن هؤلاء الأربعة اختارهم اللّه لخلافة نبيه وإقامة دينه ، فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم بالخلافة . ونحن هنا لا نريد أن نتعرض للأقوال ونقضها ، ولا نريد أن نتساءل عن صحة الدليل ، ولا نناقش رواية ابن عمر التي أصبحت هي دليل الإجماع ومستند التفضيل وهي قاصرة عن الدلالة ، فلنترك ابن عمر ورأيه - أو روايته - ولننظر إلى رأي مالك بن أنس في جعل علي عليه السّلام كسائر الناس ، لا يمتاز عنهم بصفة ولا بفضيلة ، وهو رأي انفرد به ولا يوافقه أحد من علماء الإسلام . روى مصعب وهو تلميذ مالك أنه سأل مالكا : من أفضل الناس بعد

--> ( 1 ) الصارم المسلول لابن تيمية ص 575 .