اسد حيدر

522

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

والصحيح في ذلك وإن اختلفت الأقوال فيه أن سبب ضربه بالسياط هو فتواه بما لا يوافق غرض السلطة بأي صورة كان وبأي سبب حصل ، وذلك في زمن ولاية جعفر بن سليمان سنة 146 ه - ، فإنه جرد مالكا ومده وضربه بالسياط حتى انخلعت كتفاه ، وقيل : إن المنصور قد نهى مالكا عن الحديث ( ليس على مستكره طلاق ) ثم دس إليه من يسأله عنه ، فحدث به مالك ، فضربه بالسياط « 1 » حتى انخلع كتفه . قال إبراهيم بن حماد : كنت أنظر إلى مالك إذ أقيم من مجلسه حمل يده اليمنى أو يده اليسرى بالأخرى . كما أن مالكا قد تظاهر بالدعوى لمحمد بن عبد اللّه ذي النفس الزكية . وبالجملة فإنه إلى حدود سنة 146 ه - هو في دوره الأول ، ثم انتقل بعد ذلك إلى دور الحفاوة والتجلة . مع المنصور : لمالك مع المنصور أخبار كثيرة ، منها قبل اتصاله الوثيق به . ومنها بعد ذلك . ونأتي بالبعض من الطرفين في ذلك : دخل عبد اللّه بن طاوس اليماني « 2 » على المنصور ، ومعه مالك بن أنس ، فقال المنصور : حدثني عن أبيك . قال حدثني أبي : أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه اللّه في سلطانه ، فأدخل عليه الجور في حكمه . فأمسك المنصور . قال مالك : فضممت ثيابي خوفا من أن يصيبني دمه . ثم قال المنصور ناولني الدواة . فلم يفعل ، فقال : لم لا تناولني الدواة ؟ فقال : أخاف أن تكتب بها معصية . قال المنصور : قوما عني . قال عبد اللّه : ذلك ما كنا نبغيه . قال : مالك فما زلت أعرف فضله « 3 » .

--> ( 1 ) الانتفاء لابن عبد البر ص 43 - 44 . ( 2 ) عبد اللّه بن طاوس اليماني أبو محمد اليماني روى عن أبيه وعكرمة بن خالد ، وروى عنه خلق كثير ، وهو من رجال الصحاح . وقد أخطئوا في تعيين سنة وفاته في سنة 133 ه - وبهذا لا تصح هذه الحكاية . والصحيح أنه متأخر عن هذا الوقت . ( 3 ) الشذرات ج 2 ص 188 .