اسد حيدر

512

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

يولد مالك بمدة ، ويقال : إن مالك نشأ تحت رعاية غيره من أسرته ، ويدعى أنها مشهورة بالعلم ، ولا نعرف منهم إلا نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو سهيل المتوفى في سنة 34 ه - 35 . روى عن ابن عمر وأنس ، وعنه ابن أخيه مالك بن أنس والزهري ، ولم يكن له كثير حديث . وأما أخوه النضر بن أنس أخو مالك ، فقد روى عن أبيه وابن عباس وعنه بكر المزني ، ويقال : إن مالكا كان ملازما له ، ولا يعرف إلا بأخيه ، فيقال عند تعريفه : أخو النضر لشهرة أخيه دونه ، ولم يكن غير هؤلاء في أسرة مالك من عرف عنه الحديث ، ولا يصح أن توصف هذه الأسرة من الأسر العلمية في المدينة ، فيكون لها الأثر في توجيه مالك إلى طلب الحديث والفتيا ، لأن الناشئ تتغذى مواهبه ومنازعه من منزع بيته وما يتجه إليه ، فتزعزع تحت ظلها المواهب وتتجه المنازع ، على أنهما لم يكونا بتلك المنزلة من الشهرة العلمية ، ولم تكن لهما كثير رواية . المناقب : من الأمور التي تستدعي النظر والاهتمام هو الغلو في المناقب ، وذلك لقوة نزعة التعصب ، وبالأخص عند احتدام النزاع والتخاصم بين الفرق ، فكل يحاول تأييد مذهبه وتعزيز رأيه ، ويتخذ شتى الوسائل لتكون له الغلبة على غيره ، حتى كان الحق في جانب والمغالون في جانب آخر مما أدى إلى حصول عقبات دون الباحث الذي يريد أن يتعرف على شخصية من شخصيات التاريخ . وقد تقدم بعض تلك المناقب التي انتحلوها لأبي حنيفة تعزيزا لمركزه وتقويما لشخصيته حتى ذهبوا إلى أبعد حد من ثبوت العبقرية الادعائية من وفور علمه ، وعلو منزلته ، وشرف بيته حتى قالوا : إن أهل الكوفة كلهم موالي لأبي حنيفة - أي عبيد فأعتقهم « 1 » - . وهل ينكر أحد أن أبا حنيفة كان مولى لبيت من بيوت الكوفة ، ولهم ولاؤه ؟ ولكن المغالطات والادعاءات الفارغة لا حدّ لها ولا نهاية ، فهي واسعة بمقدار اتساع الغرض ، وتسير طيعة للهوى والنزعة التي تقتضيها ، ويعود ذلك إلى المعركة الجدلية التي جرت في القرن الرابع وبالأخص بين الحنفية والشافعية ، فملأت كتب المناقب

--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 174 .