اسد حيدر
508
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ويمكننا أن نستحصل الإجابة عن هذه الأسئلة عند دراستنا لحياته ووقوفنا على عوامل شخصيته وبواعث انتشار ذكره ، إذا لنتعرف على الإمام مالك وندرس شخصيته دراسة تاريخية ، ونستعرض حوادث عصره وسياسته لنكون على بينة من الأمر ومعرفة من الواقع . من هو الإمام مالك : هو أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمر بن الحارث بن عثمان بن خثيل بن عمر بن الحارث ، وهو ذو أصبح من حمير بن سباء ، وهي قبيلة يمينة ، وأمه أزدية وهي العالية بنت شريك الأزدية . فعلى هذا فإن أمه وأباه عربيان . وهنا تقف أمامنا مشكلتان لا يمكن أن نتخطاهما بدون إشارة لهما ، ليتجلى لنا الأمر ويتضح القول الصحيح . الأولى : إن البعض من كتّاب السير ذهبوا إلى عدم صحة هذا النسب ، وإن مالكا لم يكن عربيا وإنما هو من موالي بني تيم ، فهو على هذا من موالي قريش وليس بعربي ، وقد روي عن ابن شهاب أنه قال : حدثني نافع بن مالك - وهو عم مالك بن أنس - مولى التيميين « 1 » أن أباه حدثه عن أبي هريرة . . . وابن شهاب الزهري هو أستاذ مالك وأعرف بحاله ، فهو يعتبر مالكا من الموالي لأنه اعتبر عمه نافعا كذلك . وقال ابن عبد البر : إن محمد بن إسحاق الواقدي زعم أن مالكا وأباه وجده وأعمامه موالي لبني تيم بن مرة ، وهذا هو السبب في تكذيب مالك لمحمد بن إسحاق وطعنه عليه . فبهذا يصبح مالك هو من الموالي لا من العرب ، وقد كان شائعا في عصر مالك ، لذلك وقف تجاه هذه الدعوى مكذبا لها وأنكرها أشد الإنكار ، وكذب من يدعيها عليه ، وكذلك أبو سهيل عم مالك قام في إنكارها وقال : نحن قوم من ذي أصبح ، قدم جدنا المدينة فتزوج في التيميين ، فكان معهم ونسبنا إليهم . وهذا يدل على خمول ذكرهم وعدم اشتهار عشيرتهم ، وقد أصر ابن إسحاق
--> ( 1 ) الانتقاء ص 11 .