اسد حيدر

509

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

على عدم صحة هذه الدعوى وتكذيب انتسابهم إلى العرب . وقد ادعى أن حصول هذه الشبهة في نسب مالك وعدم كونه عربيا : أن مالك بن أبي عامر قدم المدينة متظلما من بعض ولاة اليمن ، فمال إلى بعض بني تيم بن مرة فعاقده ، وصار معهم . وهذا يختلف مع ما يقوله نافع بن مالك فإنه يدعي أن الحلف كان مع أبي عامر جدهم لا مع ابنه مالك جد مالك بن أنس . ويروي ابن عبد البر عن البخاري بسند عن نافع بن مالك بن أبي عامر قال : قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التيمي وهو ابن أخي طلحة : هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك ، فأبينا عليه أن يكون هدمنا هدمك ودمنا دمك ترثنا ونرثك « 1 » ؟ وينسب هذا إلى الربيع بن مالك أيضا « 2 » . ومهما يكن فإن نسب مالك للعرب لم يخل من طاعن فيه ، وأنه من الموالي فهو بين مثبت وناف . وكما طعن في أب مالك وعدم صحة عروبته ، فكذلك الحال في أمه العالية فقيل : إنها أزدية يمنية وهي بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية ، وقيل : إنها طليحة مولاة عبيد اللّه بن معمر حكاه القاضي عياض « 3 » وعلى هذا يكون نسب مالك من الطرفين إلى الموالي . ولا علقة له بالعرب . الثانية : قضية بقائه في بطن أمه . قيل : سنتين وقيل : ثلاث سنين وقيل : أربع سنين ، وقال ابن سعد في الطبقة السادسة من تابعي أهل المدينة : أخبرنا الواقدي قال : سمعت مالك بن أنس يقول قد يكون الحمل ثلاث سنين وقد حمل ببعض الناس ثلاث سنين يعني نفسه . وقال ابن عبد البر : وقد ذكر غير الواقدي أن أم مالك حملت به ثلاث سنين « 4 » . وهذا بعيد كل البعد عن الصحة ، لأن الطب يقرر أن الحمل لا يمكن أن يمكث

--> ( 1 ) الانتقاء ص 11 . ( 2 ) تزيين الممالك للسيوطي ص 3 . ( 3 ) مناقب مالك للسيوطي ص 5 . ( 4 ) الانتقاء ص 12 ومناقب مالك للسيوطي ص 6 .