اسد حيدر
495
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يتوقف عن إراقة الدماء ، وليس له وازع يحجزه عن ارتكاب المحارم ، ولكن عناية اللّه وعينه التي كانت ترعى الإمام دفعت عنه كيده . يحدثنا علي بن ميسرة ، قال : لما قدم أبو عبد اللّه على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه ، وقال له : إذا دخل جعفر بن محمد فاضرب عنقه ، فلما دخل أبو عبد اللّه نظر إلى أبي جعفر وأسر شيئا في نفسه ثم أظهره : « يا من يكفي خلقه كلهم ولا يكفيه أحد ، اكفني شر عبد اللّه بن علي . . . » فسلمه اللّه من شره واستجاب دعاءه « 1 » . وكان يعرف كيد المنصور ووسائله التي اتخذها ضده ، فمرة يرسل أموالا إلى العلويين على يد رجال من أعوانه يتظاهرون بأنهم غرباء من أهل خراسان فإذا دفعوا المال إلى أحد من العلويين يأخذون منه كتابا بوصول المال . وجاء أحد هؤلاء الرجال إلى الإمام الصادق ، وقد أرسل معه المنصور مالا جزيلا ليدفعه إليه وإلى عبد اللّه بن الحسن ، فجاء الرجل إلى المسجد وكان الصادق يصلي فيه فجلس خلفه ينتظره ، فالتفت الإمام إليه وقال : يا هذا اتق اللّه ، وقل لصاحبك - يعني المنصور - اتق اللّه ولا تغرن أهل بيت محمد ، فإنهم قريبو العهد بدولة بني مروان ، وكلهم محتاج . . . « 2 » . وكذلك كان المنصور يكتب رسائل مزورة على لسان بعض شيعة أهل البيت ويرسلها بيد أعوانه ، ويحاول أن ينال غرضه عندما يحصل على جواب من الإمام لتلك الكتب والرسائل ، ولكنه لم يظفر بشيء من ذلك للخطة التي اتخذها الإمام ، ولنظره الصائب ورأيه السديد . وكثرت السعايات به إلى المنصور ، واجتهد الوشاة بكل حيلة أن ينالوا قصدهم وغرضهم بذلك التقرب إلى المنصور بما يرفعونه إليه من أخبار الإمام التي تدور حول اتصاله بأنصاره وأوليائه في الحجاز والعراق وخراسان ، وأنهم كانوا يحملون زكاة أموالهم إليه ، وقد زوروا على لسانه كتبا إلى هؤلاء الأنصار يدعوهم فيها إلى خلع بني العباس .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 561 . ( 2 ) ابن شهرآشوب ج 2 ص 302 .