اسد حيدر

487

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وأرسل إليه مرة أخرى وهو بالمدينة - كما حدث الربيع - ، وقال : انطلق في وقتك هذا على أخفض جناح وألين مسير فإن استطعت أن تكون وحدك فافعل ، حتى تأتي أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام وقل له : هذا ابن عمك يقرئك السلام ويسألك المصير إليه في وقتك هذا ، فإن سمح بالمسير معك ، وإن امتنع بعذر أو غيره فاردد الأمر إليه في ذلك . قال الربيع : فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته معفرا خديه ، مبتهلا بظهر يديه ، قد أثر التراب في وجهه وخديه ، فأكبرت أن أقول له شيئا حتى فرغ من صلاته ودعائه ، ثم انصرف بوجهه . فقلت : السلام عليك يا أبا عبد اللّه فقال : وعليك السلام ما جاء بك ؟ فأخبرته الخبر . فقال : يا ربيع أَلَم يَأْن لِلَّذِين آمَنُوا أَن تَخْشَع قُلُوبُهُم لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَل مِن الْحَق ولا يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكِتاب مِن قَبْل فَطال عَلَيْهِم الْأَمَدُ فَقَسَت قُلُوبُهُم . . . [ الحديد : 16 ] . ويحك يا ربيع أَفَأَمِن أَهْل الْقُرى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنا بَياتاً وهُم نائِمُون . أَوأَمِن أَهْل الْقُرى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنا ضُحًى وهُم يَلْعَبُون . أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه فَلا يَأْمَن مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْخاسِرُون [ الأعراف : 97 - 99 ] ثم قال : وعليه السلام ، ثم أقبل على صلاته ، ثم صرف إليّ وجهه فقلت هل بعد السلام شيء ؟ فقال : قل له : أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى . وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى . أَعِنْدَه عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرى [ النجم : 33 - 35 ] . ثم قال له : بلغه إنا قد خفناك وخافت لخوفنا النسوة ، فإن كففت وإلا أجرينا اسمك في كل يوم خمس مرات ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أربع دعوات لا يحجبن عن اللّه : دعاء الوالد لولده ، والأخ بظهر الغيب لأخيه ، والمظلوم ، والمخلص . وأرسل إليه محمد بن الربيع ، وأمره أن يأتيه به على الحالة التي هو عليها وقال : امض إلى جعفر بن محمد فتسلق على حائطه ولا تفتح عليه بابا فيغير بعض ما هو عليه ، ولكن انزل عليه نزولا فامتثل ما أمره . قال محمد بن الربيع : فوجدته قائما يصلي ، فلما سلّم من صلاته ، قلت : أجب أمير المؤمنين .