اسد حيدر

488

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فقال عليه السّلام : دعني ألبس ثيابي . فقلت : ليس إلى تركك من سبيل ، إلى أن جاء به على حالته وأدخل على المنصور ، فلما نظر إليه قال : يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك على أهل هذا البيت من بني العباس ، وما يزيدك ذلك إلا شدة الحسد وما تبلغ به ما تقدره . فقال عليه السّلام : واللّه ما فعلت شيئا من هذا ، ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم ، وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر ، فو اللّه ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفاهم الذي كان بي ، وكيف أصنع هذا ؟ وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما . فأطرق المنصور ساعة ثم رفع وسادة إلى جنبه ، فأخرج إضبارة كتب فرمى بها إليه وقال : هذه كتبك إلى خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني . فقال عليه السّلام : واللّه ما فعلت وقد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته ، فصيرني إلى بعض حبوسك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب . فقال : لا ولا كرامة ، ثم أطرق وضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر ثم رد السيف وقال : يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا السن أن تنطق بالباطل ، وتشق عصا المسلمين ؟ تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء ؟ فقال عليه السّلام : لا واللّه ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي ، ثم أقبل على جعفر يعاتبه وجعفر يعتذر إليه ، ثم رفع رأسه وقال : أظنك صادقا « 1 » . وعن عبد اللّه بن أبي ليلى قال : كنت بالربذة مع المنصور وكان قد وجه إلى أبي عبد اللّه ، فأتي به فلما جيء به صاح المنصور : عجلوا به قتلني اللّه إن لم أقتله . فأدخل عليه مع عدة جلاوزة فلما انتهى إلى الباب ، رأيته قد تحركت شفتاه ودخل فلما نظر إليه المنصور ، قال : مرحبا يا ابن عم مرحبا يا ابن رسول اللّه فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته . ثم خرج فسأله ابن أبي ليلى عما قاله عند دخوله على المنصور ، فأجابه الإمام : نعم إني قلت : ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يأتي بالخير إلا اللّه ، لا يصرف السوء إلا اللّه ما شاء اللّه ما شاء اللّه كل نعمة فمن اللّه ، ما شاء اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه .

--> ( 1 ) البحار ج 12 .