اسد حيدر
446
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
كإمام مفترض الطاعة متبع الرأي . وقد كبر على المستشرقين أن يكون رجل عربي مسلم ومن أهل القرن الثاني للهجرة يمتاز بتلك الآراء السديدة ، وتكون نظرياته الأسس العامة التي قام عليها علم الكيميا قديمة وحديثة ، فصاروا يخبطون في تعرضهم لكتبه كحاطب ليل ، فمرة يشكون في وجوده وتارة في زمانه ، وأخرى فيما نسب إليه من تلك الكتب ، ورابعة في نسبة ما يرويه البعض عن أستاذه الصادق عليه السّلام ، وخامسا في التبويب والوضع والأسلوب لأنه لم يكن يعرفه أهل ذلك العصر إلى غير ذلك . وقد فند تلك الشكوك والمزاعم الكاتب إسماعيل مظهر صاحب مجلة العصور فيما نشره في المقتطف ( 68 ، 544 ، 551 ، 617 ، 625 ) وجلى في هذه الحلبة الأستاذ أحمد زكي صالح فيما كتبه في مجلة الرسالة المصرية السنة الثامنة ص 1204 و 1206 . ولقد فند تلك الأوهام والمزاعم تنفيدا حكيما علميا وصرح مرارا بتشيعه وقال في مناقشة رأي الأستاذ كراوس : ومن الجلي الواضح لدى كل من درس علم الكلام أن فرق الشيعة كانت أنشط الفرق الإسلامية حركة ، وكانت أول من أسس المذاهب الدينية على أسس فلسفية حتى أن البعض ينسب فلسفة خاصة لعلي بن أبي طالب عليه السّلام . « 1 » ومنهم من يقول إنه تلميذ خالد بن يزيد ، واستدل ملا كتاب جلبي على ذلك بالبيتين المشهورين من قول بعض الشعراء : حكمة أورثناها جابر * عن إمام صادق القول وفي لوصي طاب في تربته * فهو كالمسك تراب النجف وذلك لأن خالد بن يزيد وفي لعلي واعترف له بالخلافة ، وترك الإمارة « 2 » وهذا الاستدلال بعيد عن إثبات الدعوى من كل وجه بما لا حاجة إلى إيضاحه ، وعبارات جابر بن حيان في رسائله تؤيد ما يقوله الأكثر بأنه أخذ ذلك عن الإمام الصادق عليه السّلام فقد كرر في عباراته ما يشعر بذلك ، ويعبر عنه بقوله : حدثني سيدي
--> ( 1 ) حياة الإمام الصادق للمظفر ص 202 . ( 2 ) كشف الظنون ج 2 ص 198 .