اسد حيدر
44
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
السفاح : وجرت الحوادث ودارت عجلة الزمن ، وانتقل الأمر إلى بني العباس الذين استغلوا شمولهم باسم آل محمد ثم انتحلوا انطباقه عليهم دون غيرهم ، وبويع السفاح « 1 » فكان عهده عهد ثورة ، وقد شغل الناس بمطاردة الأمويين وتتبع البقية منهم ، واستطاع السفاح بمهارته أن يظهر للناس عطفه على أبناء عمه بإكرامهم ، وعدم التعرض لهم وهو يحاول بذلك جلب قلوبهم ، وإقناع الأمة التي ترى أن الحق لهم دونه ، وأنه أحد الأفراد المطوقين بالبيعة لآل علي عليه السّلام فاقتضت سياسة الدولة الفتية أن يسير على خطة المجاراة لأبناء عمه ، والتظاهر بأخذ الثأر من قتلة الحسين عليه السّلام لمصانعة الناس الذين بدءوا يدركون بأن العباسيين كانوا يسعون في تحصيل الخلافة لأنفسهم باسم ( آل البيت ) وما كانوا يقصدون بآل البيت إلا أنفسهم دون العلويين . تمويها على الرأي العام . المنصور : ولم تطل أيام السفاح حتى مضى لسبيله وقد عهد بالأمر لأخيه المنصور « 2 » وهو ذلك الداهية الذي أعطته التجارب درسا من التيقظ وجعلته يحذر أشد الحذر حتى من أقرب الناس إليه . فقد قام المنصور والدولة لم ترتكز دعائمها على أسس قوية فهي مهددة من نواح شتى : فالعلويون يرون العباسيين دعاتهم وأنصار دعوتهم والأمة متجهة بأنظارها إليهم ، وان الأمر لهم دونهم ، وقواد الثورة يرون أن قيام العباسيين بالأمر كحكومة مؤقتة يستطيعون أن يحولوا الأمر عنهم متى شاءوا ، وبقية السيف من الأمويين يخشى على الدولة من انتشارهم في الآفاق . وكان علماء المدينة يجهرون بالفتوى بأن بيعة العباسيين غير صحيحة ، فتعددت
--> ( 1 ) السفاح هو أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بويع له بالخلافة سنة 132 ه - وتوفي بالجدري في الأنبار يوم الأحد 11 ذي الحجة سنة 136 ه - وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر . ( 2 ) هو أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس وهو أكبر من أخيه السفاح وأمه أم ولد اسمها سلامة وكان أكبر من أخيه أبي العباس بويع له بالخلافة سنة 136 ه - وكانت خلافته 22 سنة وتوفي سنة 158 ه - .