اسد حيدر
43
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
العهد العبّاسي ما كاد المسلمون يلمسون من الأمويين انحرافهم عن الدين واستهانتهم برجال الأمة ، ومحاربتهم أهل البيت حتى اشتد إنكارهم على تلك السيرة الملتوية وذلك النظام الجائر الذي لا يعرف العدل ولا عهد للمسلمين به من قبل . وكانت نهضة الحسين عليه السّلام صرخة داوية ، فهي على دعاة الجور بركان بلاء ونقمة ، ولدعاة الحق شعلة هداية ورحمة يستنيرون بها في طريق الوصول إلى الدعوة الصالحة ، أعقبتها سلسلة ثورات دموية ، مهدت الطريق لحدوث انقلاب الحكم وإبعاد أولئك القوم الذين تربّعوا على دسته ، فقد ثقلوا على الناس وطال عهدهم الجائر ، فكان أفقهم مثقلا بسحب السخط على أعمالهم ، فتألفت الجمعيات السرية التي كان هدفها تحقيق ثورة إصلاحية ، لنقل الحكم من أمية - التي تعتبر في الواقع عدوة للإسلام من البداية إلى النهاية - إلى آل محمد الذين هم دعاة الحق وأئمة العدل . وكان العباسيون في طليعة أنصار العلويين ، وكانوا أشد الناس حماسا لتحقيق ذلك الغرض . وكان لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن نشاط سياسي في ذلك العهد ، وبويع في مؤتمر عقده الهاشميون من العباسيين والعلويين ، وأول من بايعه السفاح وأخوه المنصور . ومهما يكن من أمر فقد اندلعت نيران الثورة وهتافات الثوار : الدعوة إلى الرضا من آل محمد ، فوقعت الواقعة بأمية ودارت بهم الدوائر ، وزال ملكهم وأراح اللّه العباد والبلاد منهم ، وتطلع المسلمون إلى العهد الجديد الذي يأملون به انتشار العدل وتطهير الأرض من الفساد ، لا سيما إذا قام على رأس الدولة الجديدة زعيم علوي لا شك في حقه بالخلافة . فانتحل العباسيون أحقيتهم بالأمر وانهم آل محمد وأهله الأدنون .