اسد حيدر

40

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وأشد الناس بلاءهم أنصار آل محمد وشيعتهم واتخذ خصومهم شتم عليّ سنة يتمون به فرضهم ، فلا يدخل الداخل إلى مسجد ولا معبد ولا مجلس ولا حلقة علم إلا ويسمع تلك العبارات التي يعبر بها أولئك القوم عن سوء سريرتهم ، ولا يكاد يصغي لخطيب أو قصاص أو واعظ إلا وكانت براعة استهلاله شتم علي عليه السّلام . فكان آل محمد يلاقون تلك المشاق ويواجهون تلك المصاعب بقلوب مطمئنة بما وعد اللّه الصابرين ، وكل هذه الأمور شاهدها الإمام الصادق في نشأته ، أو أخذ عنها من أبيه صورة واقعية بعد حدوثها حتى شمله العسف الأموي عندما جيء به مع أبيه الباقر إلى الشام مقر الظالمين وموطن البغاة . فبعين اللّه ما لقيت الأمة الإسلامية وما لقي آل محمد الذين هم حملة العلم ومبلغي رسالات الإسلام . أدرك الإمام الصادق صلوات اللّه عليه ثلاث سنين من خلافة عبد الملك ، وتسع سنين وثمانية أشهر من خلافة الوليد بن عبد الملك ، وثلاث سنين وثلاثة أشهر وخمسة أيام من خلافة سليمان ، وسنتين وخمسة أشهر من خلافة عمر بن عبد العزيز ، وأربع سنوات وشهرا من خلافة يزيد بن عبد الملك ، وعشرين سنة من خلافة هشام بن عبد الملك ، وسنة واحدة من خلافة الوليد بن يزيد ، وستة أشهر من خلافة يزيد بن الوليد ، وبعده لم يبق خليفة للأمويين بعينه لكثرة الاضطرابات حتى زال ملكهم في سنة 132 ه - . كل هذه الأدوار شاهدها الإمام الصادق ، وهو يعيش وأهل بيته بتلك الدائرة الضيقة محاطا بالرقابة ، وبتلك الاتهامات التي يحوكها ضده المتقربون لخصوم آل محمد ، وهو يرى بين آونة وأخرى مصارع زعماء الشيعة وسجن آخرين ومطاردة السلطة لبقية السيف منهم ، وكان يطرق سمعه مدة تسع عشرة سنة شتم جده علي عليه السّلام وانتقاص آله ، وكان يرى بعض ولاة المدينة يجمع العلويين يوم الجمعة قريبا من المنبر يسمعهم شتم علي وانتقاصه ، حتى ولي عمر بن عبد العزيز سنة 99 ه - فرفع السب عن علي عليه السّلام كما سيأتي بيانه . عصر الإمام الصادق : كانت نشأة الإمام الصادق نشأة خشونة وملاقاة مصائب ، وخوض غمرات محن وبلاء ، من ولاة أضاعوا الحق وظلموا الأمة ، واتبعوا شهواتهم وأعلنوا العداء لآل